الكلام بالكلية.
مسألة : قال الأوائل : الجهة مقصد المتحرك ومتعلق الاشارة فتكون موجودة ذات وضع ، وهي غير منقسمة والّا لكان المتحرك الواصل الى منتصفها إن قطع الجهة فالجهة ما ورائه وإن كان طالبا لها فالخلف ليس بجهة فهي طرف الامتداد.
وهي طبيعية وغير طبيعية ، والطبيعية ثنتان : الفوق والسفل ، وغير الطبيعية كثيرة بحسب فرض الأطراف (١) ، فلا بد من محدد يتميز فيه الجهتان الطبيعيتان ويكون محيطا ، لأن المجرد يتساوى نسبته وغير المحيط يتحدد القرب دون البعد ، فبالمحيط يتحدد القرب وبالمركز يتحدد البعد.
وأصول هذا الدليل فاسدة ، فإنه على تقدير تسليم الجهات وتميز (٢) بعضها من بعض يكون المميز هو الفاعل المختار.
تذنيب : قالوا : ويجب أن يكون هذا بسيطا ، لأن المركب تتقدم الجهة على أجزائه المتقدمة عليه فيدور ، وإذا كان بسيطا لم يتعين وضعه فيجب حركته على الاستدارة ويمتنع أن يكون حركة مستديرة طبيعية لأنها تطلب ما تنفر عنه فليست قسرية فتعينت الإرادية ، ونحن لما نازعنا في إثبات المحدد سقط عنا هذا التفريع.
تذنيب : كل إرادة لا بد لها من غاية وهذا صحيح ، قالوا : فالغاية التي
__________________
(١) قال الرازي : اعلم ان الفوق والسفل بالطبع يوجدان للنبات والحيوان ، فان للنبات جهة اغصان وجهة اصول واحدهما بالطبع فوق والاخر اسفل .... واما القدام والخلف فهما حاصلان للحيوان حالتي الحركة والسكون ، واما غير الحيوان فانما تعرض له هاتان الجهتان عند الحركة ، فان الجهة التي إليها الحركة تكون قدام والتي عنها الحركة تكون خلف ومتى تغيرت الحركة تغير القدام والخلف ، ولا كذلك الحيوان فان قدامه وخلفه متعينان بالطبع. (المباحث المشرقية ج ١ ص ٢٥٤).
(٢) ب : تمييز.
