وبأصبهان من : حمد بن أحمد بن ولكيز ، وغانم بن محمد بن عبد الواحد الحافظ ، وآخرين.
وكتب الكثير ، غير أنّ أجزاءه تفرّقت بين كتبه ، وما كان يتفرّغ إلى إخراجها ، فأخرج لنا أكثر من عشرين جزءا ، فسمعناها.
وقد دخل بغداد سنة ستّ وخمسمائة ، ووعظ بها ، وظهر له قبول تامّ ، وازدحم النّاس عليه. ثمّ رجع وسكن مرو. وخرج إلى هراة ، وأقام بها مدّة ، ثمّ طلب منه الرجوع إلى مرو ، فرجع. ثمّ خرج ثانيا إلى هراة. ثمّ رجع إلى هراة (١) ، ثمّ خرج من هراة فأدركه الأجل بين هراة وبغشور (٢).
وكان يقول : دخلت جبل زز لزيارة الشّيخ عبد الله الجوّي ، وكان قد أقام عنده مدّة ، ولبس من يده الخرقة ، قال : فوجدت ذلك الجبل معمورا بأولياء الله ، كثير المياه والأشجار ، وعلى رأس كلّ عين رجل مشتغل بنفسه ، صاحب مقام ومجاهدة. فكنت أدور عليهم وأزورهم. ولا أعلم في ذلك الجبل حجرا لم تصبه دمعتي. وهذا من بركة أحمد بن فضالة شيخ عبد الله الجوّي.
سمعت الشّيخ الصّالح صافي بن عبد الله الصّوفيّ ببغداد يقول : حضرت مجلس شيخنا يوسف بن أيّوب في المدرسة النّظاميّة ، وكان قد اجتمع العالم ، فقام فقيه يعرف بابن السّقاء وآذاه ، وسأله غير مسألة ، فقال : اجلس ، فإنّي أجد من كلامك رائحة الكفر ، ولعلّك تموت على غير الإسلام.
قال صافي : فاتّفق بعد مدّة قدم رسول نصرانيّ من الرّوم ، فمضى إليه ابن السّقاء ، وسأله أن يستصحبه ، فقال : له : يقع لي أن أدخل في دينكم فقبله الرسول ، وخرج معه إلى القسطنطينيّة ، والتحق بملكها وتنصّر (٣).
وسمعت من أثق به أنّ ابني الإمام أبي بكر الشّاشيّ قاما في مجلس وعظه ، وقالا له : إن كنت تنتحل معتقد الأشعريّ ، وإلّا فأنزلي ولا تعظ هاهنا.
__________________
(١) هكذا ، وأعتقد أن هذه الجملة مكرّرة. انظر : المنتظم ١٠ / ٩٥ (١٨ / ١٦).
(٢) بغشور : بفتح الباء الموحّدة ، وسكون الغين المعجمة ، وبعد الواو الساكنة راء. بليدة بخراسان بين مرو وهراة. (وفيات الأعيان ٧ / ٨١).
(٣) الكامل في التاريخ ١١ / ٨٠.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3581_tarikh-alislam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
