بلاد ، ولا يعين الرّاشد. ونفذت إليه المحاضر الّتي أوجبت خلع الرّاشد ، وأثبتت على قاضي الموصل ، فخطب للمقتفي ومسعود. فلمّا سمع الراشد نفّذ يقول لزنكيّ : غدرت؟! قال : ما لي طاقة بمسعود.
[ذهاب الراشد إلى مراغة]
فمضى الرّاشد إلى داود في نفر قليل ، وتخلّف عنه وزيره ابن صدقة ، ولم يبق معه صاحب عمامة سوى أبي الفتوح الواعظ.
ونفّذ مسعود ألفي فارس لتأخذه ، ففاتهم ومضى إلى مراغة ، فدخل إلى قبر أبيه ، وبكى وحثا التّراب على رأسه. فوافقه أهل مراغة ، وحملوا إليه الأموال ، وكان يوما مشهودا (١).
[عودة الظلم إلى بغداد]
وقوي داود ، وضرب المصافّ مع مسعود ، فقتل من أصحاب مسعود خلق ، وعادت الجباية والظّلم ببغداد (٢).
[هرب وزير مصر الأرمنيّ]
وفيها هرب الّذي ولي الوزارة بالدّيار المصريّة بعد الحسن ابن الحافظ العبيديّ ، وهو تاج الدّولة بهرام الأرمنيّ النّصرانيّ. وكان قد تمكّن من البلاد ، واستعمل الأرمن ، وأساء السّيرة في الرّعيّة ، فأنف من ذلك رضوان بن الوبخشيّ (٣) ، فجمع جيشا وقصد القاهرة ، فهرب منه بهرام لعنه الله إلى الصّعيد ، ومعه خلق من الأرمن ، فمنعه متولّي أسوان من دخولها ، فقاتله ، فقتل السّودان
__________________
(١) دول الإسلام ٢ / ٥٣ ، العبر ٤ / ٨٤ ، مرآة الجنان ٣ / ٢٥٩ ، عيون التواريخ ١٢ / ٣٢٩ ، الكواكب الدرّية ١٠٦.
(٢) المنتظم ١٠ / ٦٧ ، ٦٨ (١٧ / ٣٢١ ، ٣٢٢) ، الكامل في التاريخ ١١ / ٤٧ ، العبر ٤ / ٨٤.
(٣) هكذا في الأصل. وفي الكامل ١١ / ٤٨ (طبعة صادر) و ٨ / ٣٥٦ طبعة دار الكتاب العربيّ : «الريحيني» ، وفي نسخة خطية : «الولحشي» ، ونسخة أخرى : «ابن الولحسي» ، وهو :«الولخشي» في : أخبار مصر لابن ميسّر ٢ / ٧٩ ، وأخبار الدول المنقطة ٩٧ و ٩٨ ، ونهاية الأرب ٢٨ / ٣٠٢ ، وفي المختصر في أخبار البشر ٣ / ١١ «الوكحشي» ، وفي اتعاظ الحنفا ٣ / ١٥٨ «ولخشي».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3581_tarikh-alislam-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
