كان حسن السّيرة ، محبّا للعلماء ، قصده الشّعراء من النّواحي ، وامتدحه الحسن بن رشيق القيروانيّ ، وغيره.
وكان ملكا جليلا ، شجاعا ، مهيبا ، فاضلا ، شاعرا ، جوادا ، ممدّحا.
ولد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، ولم يزل بالمهديّة منذ ولّاه أبوه إيّاها من صفر سنة خمس وأربعين إلى أن توفّي أبوه بعد أشهر في شعبان.
ومن شعره :
|
سل المطر العام الّذي عمّ أرضكم |
|
أجاء بمقدار الّذي فاض من دمعي |
|
إذا كنت مطبوعا على الصّدّ والجفا |
|
فمن أين لي صبر فأجعله طبعي؟ |
ولابن رشيق فيه ، وأجاد :
|
أصحّ وأعلى (١) ما سمعناه في النّوى |
|
من الخبر المأثور منذ قديم |
|
أحاديث ترويها (٢) السّيول عن الحيا |
|
عن البحر عن كفّ (٣) الأمير تميم (٤) |
وفي أيّامه اجتاز ابن تومرت بإفريقية وأظهر الإنكار على من خرج عن الشّرع ، وراح إلى مرّاكش.
امتدّت دولة تميم إلى هذه السّنة ، وتوفّي في رجب.
__________________
(١) في الحلّة السيراء ٢ / ٢٣ : «أصح وأقوى».
(٢) في الحلّة : «تمليها».
(٣) في الحلّة : «عن جود».
(٤) ومن شعره أيضا :
|
إن نظرت مقتلي لمقتلها |
|
تعلم ممّا أريد نجواه |
|
كأنّها في الفؤاد ناظرة |
|
تكشف أسراره وفحواه |
وله :
|
وخمر قد شربت على وجوه |
|
إذا وصفت تجلّ عن القياس |
|
خدود مثل ورد في ثغور |
|
كدرّ في شعور مثلا آس |
وأورد له العماد الكاتب :
|
فكّرت في نار الجحيم وحرّها |
|
يا ويلتاه ولات حين مناص |
|
فدعوت ربّي أن خير وسيلتي |
|
يوم المعاد شهادة الإخلاص |
(وفيات الأعيان).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
