سنة ثمان وخمسين. وقام بكلّ مئونتي وتجمّلي (١) ، وأمّا أهل بيتي فأيّ بيت ، أي كلّهم (٢) أرباب أقلام وكتابة وأدب (٣) ، وعانيت من الفقر والنّسخ بالأجرة شدّة (٤) ، مع عفّة وتقى. ولا أزاحم فقيها في حلقة ، ولا تطلب نفسي رتبة من رتب أهل العلم القاطعة (٥) عن الفائدة (٦) ، وأوذيت من أصحابي حتّى طلب (٧) الدّم. وأوذيت في دولة النّظام بالطّلب والحبس (٨).
وقال ابن الأثير في تاريخه : (٩) كان قد اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته على أبي عليّ بن الوليد (١٠) ، فأراد الحنابلة قتله ، فاستجار بباب المراتب عدّة سنين ، ثمّ أظهر التّوبة.
قال ابن الجوزيّ : (١١) وتكلّم على المنبر بلسان الوعظ مدّة ، فلمّا كانت سنة خمس وسبعين ، وجرت الفتنة ترك الوعظ (١٢).
وذكر سبط ابن الجوزيّ (١٣) في ترجمة ابن عقيل حكايات ، ثمّ قال : ومنها ما حكاه ابن عقيل عن نفسه ، قال : حججت ، فالتقطت عقد لؤلؤ منظوم في خيط
__________________
(١) في المنتظم زيادة : «فقمت من الحلقة أتتبّع حلق العلماء لتلقّط الفوائد».
(٢) في المنتظم : «فأما أهل بيتي فإن بيت أبي فكلهم أرباب ...».
(٣) بعدها زيادة في المنتظم : «وكان جدّي محمد بن عقيل كاتب حضرة بهاء الدولة ، وهو المنشئ لرسالة عزل الطائع وتولية القادر ، ووالدي انظر الناس ، وأحسنهم جدلا وعلما ، وبيت أمّي بيت الزهري صاحب الكلام والمدرّس على مذهب أبي حنيفة».
(٤) كلمة «شدّة» ليست في المنتظم.
(٥) في المنتظم : «القاطعة لي».
(٦) في المنتظم زيادة : «وتقلّبت على الدول فما أخذتني دولة السلطان ولا عاقه عمّا اعتقد أنه الحقّ».
(٧) هكذا. وفي المنتظم : «طل».
(٨) في المنتظم زيادة : «فيا من خسرت الكلّ لأجله لا تخيّب ظنّي فيك ، وعصمني الله من عنفوان الشبيبة بأنواع من العصمة ، وقصر محبّتي على العلم وأهله ، فما خالطت ملعابا. ولا عاشرت إلّا أمثالي من طلبة العلم».
(٩) الكامل ١٠ / ٥٦١.
(١٠) في المطبوع من الكامل : «على أبي الوليد».
(١١) في المنتظم ٩ / ٢١٤ (١٧ / ١٨١).
(١٢) في المنتظم : «جرت فيها فتن بين الحنابلة والأشاعرة ، فترك الوعظ واقتصر على التدريس ، ومتّعه الله بسمعه وبصره وجميع جوارحه».
(١٣) في مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٨٤ وما بعدها.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
