قال ابن الجوزيّ : (١) وكان ديّنا ، حافظا للحدود. توفّي له ولدان ، فظهر منه من الصّبر ما يتعجّب منه. وكان كريما ينفق ما يجد ، وما خلّف سوى كتبه وثياب بدنه ، وكانت بمقدار (٢).
وتوفّي بكرة الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى. وكان الجمع يفوت الإحصاء.
قال شيخنا ابن ناصر : حزرتهم بثلاثمائة ألف (٣).
أخبرنا إسحاق الأسديّ : أنا أبو البقاء يعيش ، أنبا عبد الله بن أحمد الخطيب ، أنبأ أبو الوفاء عليّ بن عقيل الفقيه : أنبا أبو محمد الجوهريّ ، أنبا أبو بكر القطيعيّ ، ثنا بشر بن موسى ، نبا هوذ ، نبا عوف ، عن سعيد بن أبي الحسن قال : كنت عند ابن عبّاس إذ أتاه رجل فقال : إنّما معيشتي من صنعة يدي التّصاوير. فقال ابن عبّاس : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «من صوّر صورة ، عذّبه الله يوم القيامة حتّى ينفخ فيها ، وليس بنافخ فيها أبدا» (٤).
__________________
(١) في المنتظم ٩ / ٢١٤ (١٧ / ١٨١).
(٢) كذا في الأصل. وفي المنتظم بقيّة : «كفنه وقضاء دينه. وكان إذ طال عمره يفقد القرناء والإخوان».
وقال ابن الجوزي : «فقرأت بخطه : رأينا في أوائل أعمارنا أناسا طاب العيش معهم كالدينوري والقزويني ، وذكر من قد سبق اسمه في حياته ، ورأيت كبار الفقهاء كأبي الطيب ، وابن الصباغ ، وأبي إسحاق ، ورأيت إسماعيل والد المزكّي تصدّق بسبعة وعشرين ألف دينار ، ورأيت من بياض التجار كابن يوسف وابن جردة وغيرهما ، والنظّام الّذي سيرته بهرت العقول ، وقد دخلت في عشر التسعين وفقدت من رأيت من السادات ولم يبق إلا أقوام كأنهم المسوخ صورا ، فحمدت ربي إذ لم يخرجني من الدار الجامعة لأنوار المسار بل أخرجني ولم يبق مرغوب فيه فكفاني محنة التأسّف على ما يفوت ، لأن التخلّف مع غير الأمثال عذاب ، وإنما هوّن فقداني للسادات نظري إلى الإعادة بعين اليقين ، وثقتي إلى وعد المبدئ لهم ، فلكأنّي أسمع داعي البعث وقد دعا كما سمعت ناعيهم وقد نعى ، حاشى المبدئ لهم على تلك الأشكال والعلوم أن يقنع لهم في الوجود بتلك الأيام اليسيرة المشوبة بأنواع الغصص وهو المالك ، لا والله لا أقنع لهم إلّا بضيافة تجمعهم على مائدة تليق بكرمه ، نعيم بلا ثبور ، وبقاء بلا موت ، واجتماع بلا فرقة ، ولذّات بغير نغصة.
وحدّثني بعض الأشياخ أنه لما احتضر ابن عقيل بكى النساء ، فقال : قد وقفت خمسين سنة ، فدعوني أتهنّأ بلقائه» :
(٣) المنتظم ٩ / ٢١٥ (١٧ / ١٨٢).
(٤) صحيح. أخرجه الإمام أحمد في المسند ١ / ٣٦٠ من طريقين عن عوف بهذا الإسناد. وأخرجه
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
