إلى عكّا ، ورجعوا فنزلوا بمرج الصّفّر ، وسافرت عساكر الموصل (١).
[اغتيال مودود صاحب الموصل]
ودخل مودود في خواصّه دمشق ، وأقام عند صاحبه طغتكين ، وأمر عساكره بالبحر في الربيع ونزل هو وطغتكين يوم الجمعة في ربيع الأوّل للصّلاة ، ومشى ويده في يد طغتكين في صحن الجامع ، فوثب على مودود باطنيّ جرحه في مواضع ، وقتل الباطنيّ وأحرق (٢).
قال أبو يعلى حمزة (٣) : ولمّا قضيت الجمعة تنفّل بعدها مودود ، وعاد هو والأتابك وحولهما من الأتراك والدّيلم والأحداث بأنواع السّلاح من الصّوارم والصّمصامات والخناجر المجرّدة ما شاكل الأجمة المشتبكة ، فلمّا حصلا في صحن الجامع وثب رجل لا يؤبه له ، فقرب من مودود كأنّه يدعو له ويتصدّق عليه (٤) ، فقبض ببند قبائه ، وضربه بخنجر أسفل سرّته ضربتين ، هذا والسّيوف تنزل عليه. ومات مودود ليومه صائما. وكان فيه عدل وخير.
فقيل : إنّ الإسماعيليّة قتلته.
وقيل : بل خافه طغتكين ، فجهّز عليه الباطنيّ ، وذلك بعيد.
قال ابن الأثير (٥) : حدّثني والدي ـ رحمهالله ـ أنّ ملك الفرنج كتب إلى
__________________
(١) الكامل ١٠ / ٤٩٥ ، ٤٩٦ ، التاريخ الباهر ١٩ ، العبر ٤ / ١٢ ، الإعلام والتبيين ٢١.
(٢) انظر عن مقتل مودود في : تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) ٣٦٦ (تحقيق سويم) ٣١ ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٤٩٦ ، ٤٩٧ ، وذيل تاريخ دمشق ١٨٧ ، وتاريخ الفارقيّ ٢٨٠ وفيه مقتله سنة ٥٠٨ ه ـ. ، وتاريخ دولة آل سلجوق ١٦١ ، ١٦٢ ، وتاريخ الزمان ١٣٤ ، وتاريخ مختصر الدول ١٩٩ ، وكتاب الروضتين ١ / ٦٩ ، والأعلاق الخطيرة ج ٣ ق ١ / ١٣٣ ، وبغية الطلب (قسم السلاجقة) ١٥٠ ، ١٥١ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٤٥ و ٥٠ ، ٥١ ، والمختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢٦ ، ودول الإسلام ٢ / ٣٥ ، والعبر ٤ / ١٢ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٢٢ ، والدرّة المضيّة ٤٧٦ ، ومرآة الجنان ٣ / ١٩٣ ، والبداية والنهاية ١ / ١٧٣ (حوادث ٥٠٥ ه ـ.) ، و ١٧٦ (حوادث ٥٠٧ ه ـ.). والإعلام والتبيين ٢٢ ، وعيون التواريخ ١٢ / ١ (حوادث ٥٠٥ ه ـ.) و ٣١ (حوادث ٥٠٧ ه ـ.) ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٤٢ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ٣٠٧ ، وشذرات الذهب ٤ / ٢٠ ، ٢١ ، وتاريخ الخلفاء ٤٣٠.
(٣) في ذيل تاريخ دمشق ١٨٧.
(٤) في ذيل تاريخ دمشق : «يتصدّق منه» ، وهو الصحيح.
(٥) في الكامل ١٠ / ٤٩٧ ، والتاريخ الباهر ١٩.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
