سنة سبع وخمسمائة
[موقعة المسلمين والفرنج عند الشريعة]
في ثالث عشر المحرّم التقى عسكر دمشق الجزيرة وعسكر الفرنج (١) بقرب طبريّة ، وصبر الفريقان ، واشتدّ الحرب ، وكانت وقعة مشهورة ، ثمّ انكسرت الفرنج ووضع المسلمون فيهم السّيف ، وأسروا خلقا ، وأسر ملكهم بغدوين ، لكن لم يعرف ، فأخذ الّذي أسره سلاحه وأطلقه ، فنجا جريحا ، ثمّ مات بعد أشهر. وغرق منهم في الشّريعة طائفة. وغنم المسلمون الغنيمة (٢).
ثمّ جاء عسكر أنطاكية وعسكر طرابلس ، فقويت نفوس المنهزمين وعاودوا الحرب ، فثبت لهم المسلمون فانجاز الملاعين إلى جبل ، ورابط المسلمون بإزائهم يرمونهم بالنّشّاب ، فأقاموا كذلك ستّة وعشرين يوما (٣) ، وهذا شيء لم يسمع بمثاله قطّ ، وعدموا الأقوات.
ثمّ سار المسلمون إلى بيسان ، فنهبوا بلاد الفرنج وضياعهم من القدس
__________________
(١) جاء في التاريخ الباهر لابن الأثير ١٨ أن الفرنج اجتمعوا وفيهم ملك بيت المقدس ، وعكا ، وصور ، وغيرها.
وأقول : إن ذكر صور هنا هو وهم ، إذ كانت لا تزال بيد المسلمين ، وليس فيها إفرنج حتى يخرجوا لقتال المسلمين. ولم يتنبّه محقّق الكتاب إلى ذلك ، فاقتضى منّا التنبيه ، وليصحّح.
(٢) المنتظم ٩ / ١٧٥ (١٧ / ١٣٣) ، تاريخ دولة آل سلجوق ١٦١ ، تاريخ مختصر الدول ١٩٩ ، المختصر في أخبار البشر ٢ / ٢٢٦ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٢١ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٧٥ ، ١٧٦.
(٣) التاريخ الباهر ١٩ ، تاريخ الفارقيّ ٢٨١ ، تاريخ الزمان ١٣٤ ، دول الإسلام ٢ / ٣٤ ، ٣٥ ، العبر ٤ / ١٢ ، مرآة الزمان ٣ / ١٩٣ وفيه «سبعة وعشرين يوما» ، والإعلام والتبيين ٢١ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٢١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
