قال ابن الأثير (١) : عملوا عليها ثلاثة أبراج خشب ، علوّ البرج سبعون ذراعا ، وفيه ألف رجل ، فألصقوها بالسّور (٢).
وكان نائب المصريّين بها عزّ الملك (٣) ، فأخذ المسلمون حزم حطب ، وكشفت الحماة بين أيديهم إلى أن وصلوا إلى البرج ، فألقوا الحطب حوله ، وأوقدوا النّار فيه ، وأشغلوا الفرنج عن النّزول من البرج بالنّشّاب ، وطرشوهم بجرار ملأى عذرة في وجوههم ، فخبلوهم ، وتمكّنت النّار ، فهلك من في البرج إلّا القليل. ثمّ رموا البرجين الآخرين بالنّفط فاحترقا. وطلبوا النّجدة من صاحب دمشق ، فسار إلى ناحية بانياس ، واشتدّ الحصار (٤).
قلت : وجرت فصول طويلة.
[غارات طغتكين]
وكان تلك الأيّام يغير طغتكين على الفرنج وينال منهم ، وأخذ لهم حصنا في السّواد ، وقتل أهله. وما أمكنه مناجزة الفرنج لكثرتهم (٥).
[إحراق المراكب بصيداء]
ثمّ جمع وسار إلى صور ، فخندقوا على نفوسهم ولم يخرجوا إليه ، فسار إلى صيدا وأغار على ضياعها ، وأحرق نحو عشرين مركبا على السّاحل (٦).
وبقي الحصار على صور مدّة ، وقاتل أهلها قتال من آيس من الحياة ، فدام
__________________
(١) في الكامل ١٠ / ٤٨٨.
(٢) في الأصل : «بالصور».
(٣) هو عزّ الملك أنوشتكين الأفضلي ، ويقال : عزّ الملك الأعزّ.
(٤) أورد العظيمي هذا الخبر باختصار في حوادث سنة ٥٠٦ ه ـ. وقال فيه إن أتابك طغتكين دخل صور وتسلّمها من عزّ الملك ، وولّى فيها مسعود. (تاريخ حلب ـ بتحقيق زعرور) ٣٦٥ ، ٣٦٦ ، و (تحقيق سويم ٣١) والصحيح أن طغتكين لم يدخل صور ، بل دخلها مسعود في سنة ٥٠٦ ه ـ. ، وموقعة الأبراج كانت سنة ٥٠٥ ه ـ. فأدمج العظيمي السنتين في خبر واحد.
وانظر عن الموقعة في : ذيل تاريخ دمشق ١٧٨ ـ ١٨٠ ، والكامل في التاريخ ١٠ / ٤٨٨ ، ٤٨٩ ، والبداية والنهاية ١٢ / ١٧٣ ، واتعاظ الحنفا ٣ / ٤٨ و ٥١.
(٥) الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٩٠.
(٦) ذيل تاريخ دمشق ١٧٩ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٤٩٠ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٣٨ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٨١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
