قال ابن الصّلاح : (١) وأمّا كتاب «المضنون به على غير أهله» ، فمعاذ الله أن يكون له. شاهدت على نسخة بخطّ القاضي كمال الدّين محمد بن عبد الله ابن الشّهرزوريّ أنّه موضوع على الغزاليّ ، وأنّه مخترع من كتاب «مقاصد الفلاسفة» ، وقد نقضه بكتاب «التّهافت» (٢).
وقال أبو بكر الطّرطوشيّ : شحن الغزاليّ كتابه «الإحياء» بالكذب على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلا أعلم كتابا على بسطة الأرض أكثر كذبا على رسول الله منه.
ثمّ شبّكه بمذاهب الفلاسفة ، ومعاني رسائل إخوان الصّفاء وهم قوم يرون النّبوّة اكتسابا. فليس نبيّ في زعمهم أكثر من شخص فاضل ، تخلّق بمحاسن الأخلاق ، وجانب سفاسفها ، وساس نفسه ، حتّى ملك قيادها ، فلا تغلبه شهواته ، ولا يقهره سوء أخلاقه ، ثمّ ساس الخلق بتلك الأخلاق. وزعموا أنّ المعجزات حيل ومخاريق (٣).
__________________
= يقدروا على الإتيان بمثلها ، وكثير من قواعد المنطق جار عليها ، فالتحامل على حجّة الإسلام في هذه المقولة إنما هو من فرط جهالة بمقامه ، على أن قوله : فلا ثقة له بعلومه أصلا ، المراد به العلوم المأخوذة من الكتب التي بنيت قواعدها على قواعد المنطق لا العلوم المأخوذة من غيرها ، والصحابة قد أحاطوا بهذه المقدّمة علما ذوقيّا ، ولم يكن عندهم كتب أخذوا منها علومهم ، بل كانت كتبهم القرآن العظيم المشتمل على جميع العلوم ، وما فهموه من مشكاة نور صاحب الرسالة المعصوم ، فحقّق ما أمليته لك تكن من الفائزين». (طبقات ابن الصلاح ١ / ٢٥٢ ، ٢٥٣ بالحاشية رقم ٣).
(١) في طبقاته ٢٦٣.
(٢) هو : تهافت الفلاسفة. طبع عدّة طبعات ، أجودها بتحقيق الدكتور سليمان دنيا ، طبعة القاهرة ١٩٥٥ م.
وزاد ابن الصلاح عن القاضي الشهرزوريّ : أنه نفذ في طلب هذا الكتاب إلى البلاد البعيدة ، فلم يقف له على خبر.
قال ابن الصلاح : وهذه النسخة ظهرت في هذا الزمان الغريب ، ولا يليق بما صحّ عندنا من فضل الرجل ودينه.
وقد نقل كتاب آخر مختصر نسب إليه ، ولما بحثنا عنه تحقّقنا أنه وضع عليه ، وفي آخر هذه النسخة بخطّ آخر : هذا منقول من كتاب حكاية «مقاصد الفلاسفة» حرفا بحروف ، والغزالي إنما ذكره في «المقاصد» حكاية عنهم غير معتقد له ، وقد نقضه بكتاب «التهافت» وهذا الكتاب فيه التصريح بقدم العالم ، ونفي الصفات ، وبأنه لا يعلم الجزئيات سبحانه وتعالى ، والإشارة إلى إحالة حشر الأجساد بإثبات التناسخ ، ولم يكن هذا معتقده. (الطبقات ١ / ٢٦٣ ، ٢٦٤).
(٣) اختصره في (سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٣٤).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
