__________________
= أنه توفي في صبيحة يوم السبت لسبع بقين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة. (الصلة ٢ / ٦٠٥).
وقال القاضي عياض :
الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حسين التميمي : أجلّ شيوخ بلدنا سبتة ، رحمهالله ، ومقدّم فقهائهم ، مولده بمدينة فاس ، انتقل به أبوه إلى سبتة وهو شاب ، وأصله من تاهرت ، وجدّه هو المنتقل إلى فاس ، فطلب العلم بسبتة على شيوخنا أبي محمد المسيلي ، وغيره. ورحل إلى الأندلس ثلاث رحل ، إحداها في شبيبته إلى إشبيلية ، فقرأ بها الأدب على إلى بكر ابن القصيرة ، والثاني إلى المريّة سنة ثمانين وأربعمائة ، فأخذ عن ابن المرابط ، وأجازه الدلائي ، والثالثة سنة ثمان وثمانين إلى قرطبة ، فسمع الجياني ، وابن الطلّاع ، وأبا مروان ابن سراج ، والعبسيّ. وأقام بها نحو عامين ، واتّسع في الأخذ ، وتقلّد الشورى أخريات أيام البرغواطي قبل رحلته ، فاستمرّ رأسا في المفتين إلى أخريات أيامه ، وسمع أيضا من ابن سعدون ، وأبي القاسم ابن الباجي ، وغيرهما.
وكان كثير الكتب ، حافظا ، عارفا بالفقه ، مليح الخط والكتابة والمحاضرة ، من أعقل أهل زمانه وأفضلهم وأسمتهم ، تامّ الفضل ، كامل المروءة ، بعيد الصيت عند الخاصّة ، والعامّة ، عظيم القدر. لازمته كثيرا للمناظرة في «المدوّنة» و «الموطّأ» ، وسماع المصنّفات ، فقرأت وسمعت عليه بقراءة غيري كثيرا ، وأجازني جميع روايته.
وولي القضاء بسبتة نحو ست سنين ، واستعفى من ذلك أخيرا فأعفي ، وذلك في محرّم سنة ست وتسعين ، ثم التزم القضاء بمدينة فاس بعد أن سجن على إبايته من ذلك ، وذلك سنة ثلاث وخمسمائة ، فنهض إليها ، ثم انصرف زائرا إلى سبتة ، وتلدّد بها رجاء تخلّصه من الخطّة ، فتوفي بها صبيحة يوم السبت لتسع بقين لجمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة.
مولده سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
وكان من أحسن القضاة وأنزههم وأجرأهم على الطريقة القويمة ، فمضى فقيرا حميدا ، واحتفل الناس لجنازته ، وولعت العامّة بنعشه مسحا بالأكفّ ، ولمسا بأطراف الثياب تبرّكا به ، رحمة الله عليه.
فمما سمعت عليه وقرأت ، ومنه ما فاتني بعضه ، فأجازنيه :
ـ موطّأ الإمام مالك بن أنس ، رواية يحيى بن يحيى الليثي .. والمسند الصحيح من آثار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم للبخاريّ ، والمسند الصحيح المختصر من السنن لمسلم ، ومصنّف السنن لأبي داود ، وشرح غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام ، وإصلاح الغلط لابن قتيبة ، وغريب الحديث لأبي سليمان البستي الخطابي ، وعلوم الحديث للحاكم النيسابورىّ ، والطبقات لمسلم ، والضعفاء ، والمتروكين للنسائي ، والمدوّنة ، والملخّص لمسند الموطّأ لأبي الحسن القابسي ، والتقصّي لمسند الموطّأ لابن عبد البرّ ، ومسند الموطّأ لأبي القاسم الجوهري ، والرسالة لأبي محمد ابن أبي زيد.
(باختصار عن الغنية ٢٧ ـ ٤٤).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3580_tarikh-alislam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
