٢ ـ أصحاب الأشخاص
وأما أصحاب الأشخاص فقالوا : إذا كان لا بدّ من متوسط يتوسل به ، وشفيع يتشفع إليه ؛ والروحانيات وإن كانت هي الوسائل ، لكنا إذا لم نرها بالأبصار ، ولم نخاطبها بالألسن ، لم يتحقق التقرب إليها إلا بهياكلها. ولكن الهياكل قد ترى في وقت ، ولا ترى في وقت ، لأن لها طلوعا وأفولا ، وظهورا بالليل ، وخفاء بالنهار ، فلم يصف لنا التقرب بها والتوجه إليها. فلا بد لنا من صور وأشخاص موجودة قائمة منصوبة نصب أعيننا ، نعكف عليها ، ونتوسل بها إلى الهياكل ، فنتقرب بها إلى الروحانيات ، ونتقرب بالروحانيات إلى الله سبحانه وتعالى ، فنعبدهم (لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) (١).
__________________
ـ يسأله أو فعله أو حاله. وفي الحديث : من أتى كاهنا أو عرّافا فقد كفر بما أنزل على محمد. (انظر لسان العرب مادة كهن ففيه معلومات تفي بالغرض المطلوب).
وأما التنجيم فهو علم يعرف به الاستدلال على حوادث عالم الكون والفساد وبالتشكيلات الفلكية وهي أوضاع الأفلاك والكواكب ، وهو عند الاطلاق ينقسم إلى ثلاثة أقسام : حسابيات وطبيعيات ووهميات ، أما الحسابيات فيقينية ، وأما الطبيعيات فليست بمردودة شرعا ، وأما الوهميات فلا استناد لها إلى أصل شرعي كما قال عليه الصلاة والسلام : «من آمن بالنجوم فقد كفر». (مفتاح السعادة ١ : ٢٨٦ وكشف الظنون ٢ : ١٩٣١).
أما التعزيم فمأخوذ من العزم وتصميم الرأي والانطواء على الأمر والنية فيه ، وفي الاصطلاح : الإيجاب والتشديد والتغليط على الجن والشياطين ما يبدو للحائم حوله المتعرض لهم به ، وكلما تلفظ بقوله عزمت عليكم فقد أوجب عليهم الطاعة والإذعان والتسخير وذلك من الممكن الجائز عقلا وشرعا ، ومن أنكرهما لم يعبأ به لأنه يفضي إلى إنكار قدرة الله سبحانه وتعالى لأن التسخير والتذليل إليه وانقيادهم للأنس من بديع صنعه ، وسئل آصف بن برخيا : هل يطيع الجن والشياطين الإنس بعد سليمان؟ فقال : يطيعونهم ما دام العالم باقيا.
أما الخواتيم ، وهو علم الخواص أيضا : وهو علم باحث عن الخواص المترتبة على قراءة أسماء الله تعالى وكتبه المنزلة وعلى قراءة الأدعية.
وأما علم الصور فبواسطته ضبطوا من الكواكب الثوابت ألفا واثنين وعشرين كوكبا وعرفوا مواضعها في الطول والعرض وجعلوا كل جملة منها متساوية المقدار تقريبا ورتبوها في ست مراتب أولاها أعظمها وعلى هذا القياس. (مفتاح السعادة ١ : ٣١٩).
(١) سورة الزمر : الآية ٣.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
