وأنشد في معنى الإعادة :
|
يا باكي الموت والأموات في جدث |
|
عليهم من بقايا بزّهم خرق (١) |
|
دعهم فإنّ لهم يوما يصاح بهم |
|
كما ينبّه من نوماته الصّعق |
|
حتّى يجيئوا بحال غير حالهم |
|
خلق مضى ثمّ هذا بعد ذا خلقوا |
|
منهم عراة ومنهم (٢) في ثيابهم |
|
منها الجديد ومنها الأزرق الخلق (٣) |
ومنهم عامر (٤) بن الظرب العدواني ، وكان من شعراء العرب وخطبائهم ، وله وصية طويلة يقول في آخرها «إني ما رأيت شيئا قط خلق نفسه ، ولا رأيت موضوعا إلا مصنوعا ، ولا جائيا إلا ذاهبا. ولو كان يميت الناس الداء لأحياهم الدّواء. ثم قال : إني أرى أمورا شتى وحتى ، قيل له : وما حتى؟ قال : حتى يرجع الميت حيا ، ويعود لا شيء شيئا ، ولذلك خلقت السموات والأرض» فتولوا عنه ذاهبين ، وقال : ويل إنها نصيحة ، لو كان من يقبلها».
وكان عامر قد حرم الخمر على نفسه فيمن حرمها وقال فيها :
|
إن أشرب الخمر أشربها للذّتها |
|
وإن أدعها فإنّي ماقت قال (٥) |
|
لو لا اللّذاذة والقينات لم أرها |
|
ولا رأتني إلّا من مدى عالي |
|
سآلة للفتى ما ليس في يده |
|
ذهّابة بعقول القوم والمال |
|
مورثة القوم أضغانا بلا إحن |
|
مزرية بالفتى ذي النّجدة الحالي |
|
أقسمت بالله أسقيها وأشربها |
|
حتّى تمزّق ترب الأرض أوصالي |
__________________
(١) البز : ضرب من الحرير ، والخرق : البالي من الثياب.
(٢) وفي نسخة : «منهم عراة وموتى في ثيابهم».
(٣) الخلق : البالي من الثياب وغيرها.
(٤) عامر بن الظرب العدواني : هو إمام مضر وحكيمها وفارسها وخطيبها ورئيسها في الجاهلية ، وهو ممن حرم الخمر في الجاهلية ، وأول من قرعت له العصا ، وكان يقال له «ذو الحلم» وفيه قال الشاعر :
إن العصا قرعت لذي الحلم
(انظر الإصابة ت ٦٥٥٠ والمحبر ص ٢٣٤).
(٥) القالي : المبغض والكاره.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
