من عند الله تعالى ، وبإرسال الله تعالى وواجب في الحكمة الإلهية إرساله وأن جميع ما سنّه فإنما هو ما وجب من عند الله أن يسنّه ، وأنه متميز عن سائر الناس بخصائص بالغة. وواجب الطاعة بآيات ومعجزات دلت على صدقه؟!.
وسيأتي شرح ذلك في الطبيعيات. لكنك تحدس مما سلف آنفا أن الله تعالى كيف رتب النظام في الموجودات؟ وكيف سخّر الهيولى مطيعة للنفوس بإزالة صورة وإثبات صورة وحيثما كانت النفوس الإنسانية أشد مناسبة للنفوس الفلكية بل وللعقل الفعال كان تأثيرها في الهيولى أشد وأغرب. وقد تصفو النفس صفاء شديدا لاستعداد ما للاتصال بالعقول المفارقة فيفيض عليها من العلوم ما لا يصل إليه من هو في نوعه بالفكر والقياس. فبالقوة الأولى يتصرف في الأجرام بالتقليب والإحالة من حال إلى حال. وبالقوة الثانية يخبر عن غيب ، ويكلمه ملك. فيكون ما للأنبياء عليهمالسلام وحيا. وما للأولياء إلهاما.
وها نحن نبتدئ القول في الطبيعيات المنقولة عن الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا.
٣ ـ في الطّبيعيات
قال أبو علي بن سينا : إن للعلم الطبيعي موضوعا ينظر فيه وفي لواحقه كسائر العلوم ، وموضوعه : الأجسام الموجودة بما هي واقعة في التغير ؛ وبما هي موصوفة بأنحاء الحركات والسكونات (١). وأما مبادي هذا العلم كمثل تركب الأجسام عن
__________________
(١) فبعض موضوعات العلوم لها مبادي وأوائل بها توجد ، وموضوع العلم الطبيعي من تلك الجملة ، وللعلوم أيضا مبادي وأوائل من جهة ما يبرهن عليها وهي المقدمات التي تبرهن ذلك العلم ولا تتبرهن فيه إما لبيانها وإما لعلوها عن أن تتبرهن في ذلك العلم بل إنما تتبرهن في علم آخر ، والعلم الطبيعي من تلك الجملة وليس ولا على واحد من أصحاب العلوم الجزئية إثبات مبادي علمه ولا إثبات صحة المقدمات التي بها يبرهن ذلك العلم بل بيان مبادي العلوم الجزئية على صاحب العلم الكلي ، وهو العلم الإلهي ، والعلم الناظر فيما بعد الطبيعة وموضوعه الوجود المطلق والمطلوب فيه المبادي العامة واللواحق العامة.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
