فيه الأضداد ، وهذه القوة ليست هي التي يقابلها لما بالفعل ، فإن هذه تبقى موجودة عند ما يفعل. والثانية إنما تكون موجودة مع عدم الفعل ، وكل جسم صدر عنه فعل ليس بالعرض ولا بالقسر فإنه يفعل بقوة ما فيه. أما الذي بالإرادة والاختيار فظاهر ، وأما الذي ليس بالإرادة والاختيار فلا يخلو : إما أن يصدر عن ذاته بما هو ذاته ، أو عن قوة في ذاته ، أو عن شيء مباين ، فإن صدر عن ذاته بما هو جسم فيجب أن تشاركه سائر الأجسام ، وإذا تميز عنها بصدور ذلك الفعل عنه فلمعنى في ذاته زائد عن الجسمية ، وإن صدر عن شيء مباين فلا يخلو إما أن يكون جسما أو غير جسم. فإن كان جسما فالفعل عنه يقسر لا محالة وقد فرض بلا قسر ، هذا خلف. وإن لم يكن جسما ، فتأثر الجسم عن ذلك المفارق إما أن يكون لكونه جسما أو لقوة فيه ، ولا يجوز أن يكون بكونه جسما وقد أبطلناه. فتعين أنه لقوة فيه هي مبدأ صدور ذلك الفعل عنه ، وذلك هو الذي نسميه القوة الطبيعية ، وهي التي تصدر عنه الأفاعيل الجسمانية. من التحيزات الطبيعية إلى أماكنها والتشكيلات الطبيعية وإذا خليت وطباعها لم يجز أن يحدث منها زوايا مختلفة بل لا زاوية ، فيجب أن تكون كرة ، وإذا صح وجود الكرة صح وجود الدائرة.
المسألة الرابعة : في المتقدم ، والمتأخر ، والقديم ، والحادث. وإثبات (١) المادة لكل متكون.
التقدم قد يقال بالطبع ، وهو أن يوجد الشيء وليس الآخر بموجود ، ولا يوجد الآخر إلا وهو موجود كالواحد والاثنين. وقد يقال بالزمان كتقدم الأب على الابن. ويقال بالرتبة وهو الأقرب إلى المبدإ الذي هو عين كالمتقدم في الصف الأول أن
__________________
(١) والموجود ينقسم إلى متقدم ومتأخر ، فمن المتقدم ما بحسب الزمان ومنه ما بالشرف والفضيلة ومنه بالرتبة. ومن خاصية كل ترتيب أن ينقلب متقدمه متأخرا لا في نفسه بل بحسب أخذ الآخذ. وقسموه إلى رتبي طبيعي ورتبي وضعي ، وأما الوضعي فهو بحسب الأحياز كتقدم الإمام على المأموم بالنسبة إلى الآخذ قبل المحراب. وأما الطبيعي فهو كل ترتيب في سلاسل بحسب طبائعها لا بحسب الأوضاع كالعلل والمعلولات والصفات والموصوفات. (انظر الحكمة الإلهية ص ٣٠٢).
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
