مفيد ، وقد تكون العلة علة للشيء بالذات ، وقد تكون بالعرض (١) ، وقد تكون علة قريبة وقد تكون علة بعيدة ، وقد تكون علة لوجود الشيء فقط ، وقد تكون علة لوجوده ، ولدوام وجوده. فإنه إنما يحتاج إلى الفاعل لوجوده وفي حال وجوده ، لا لعدمه السابق وفي حال عدمه. فيكون الموجد الذي هو موجد للوجود والموجود هو الذي يوصف بأنه موجد ؛ فكما أنه في حال ما هو موجود يوصف بأنه موجد كذلك الحال في كل حال ، فكل موجد محتاج إلى موجد مقيم لوجوده لولاه لعدم.
وأما القوة والفعل ، فالقوة (٢) تقال لمبدإ التغير في آخر من حيث إنه آخر ، وهو إما في المنفعل وهي القوة الانفعالية ، وإما في الفاعل وهي القوة الفعلية ، وقوة المنفعل قد تكون محدودة نحو شيء ، واحد كقوة الماء على قبول الشكل دون قوة الحفظ. وفي الشمع قوة عليهما جميعا ، وفي الهيولى الأولى قوة الجميع ، ولكن بتوسط شيء دون شيء ، وقوة الفاعل قد تكون محدودة نحو شيء واحد كقوة النار على الإحراق فقط ، وقد تكون على أشياء كثيرة كقوة المختارين. وقد يكون في الشيء قوة على كل شيء ولكن بتوسط شيء دون شيء ، والقوة الفعلية المحدودة إذا لاقت القوة المنفعلة حصل منها الفعل ضرورة وليس كذلك في غيرها مما يستوي
__________________
(١) والعلة تكون علة الشيء بالذات ، مثل الطبيب للعلاج. وقد تكون علة بالعرض. إما لأنه لمعنى غير الذي وضع صار علة ، كما يقال إن الكاتب يعالج ، وذلك لأنه يعالج لا من حيث هو كاتب بل لمعنى آخر غيره وهو أنه طبيب ، وأما لأنه بالذات يفعل فعلا لكنه قد يتبع فعله فعل آخر. مثل مزيل الدعامة عن الحائط ، فإنه علة لسقوط الحائط بالعرض. لأنه لما أزال المانع لزم فعله الفعل الطبيعي وهو انحدار الثقل بالطبع.
(٢) القوة هي استعداد وجود الشيء الحاصل مع عدم حصوله. والفعل كون الشيء حاصلا ، ويبطل هذه القوة عند الفعل ، وقد يقال القوة ويعنى بها شيء آخر ، وقد عرف بأن ما به يصير الشيء بحيث يصح أن يصدر عنه فعل أو يصدر عنه انفعال ، وهذه القوة تجتمع مع الفعل والانفعال وتعم الصور الجوهرية التي يثبتها المشاءون والأعراض أيضا. فإن صدور الحرق من الحديدة الحامية إنما كان باعتبار الحرارة ، وقبول الماء بسهولة التشكل والترك للميعان لا للصورة المائية فإنها حاصلة عند الجمود بل على قاعدة القوم : مقتضى صورة المائية الجمود. والماء يبرد الأشياء بمعاونة برودته فإن الماء الحار يسخن ولا يبرد.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
