العقل. والثاني : من جهة أن الإيجاب والسلب لا يقال على ما هو أعم من الموضوع قولا كليا.
والمناسب للعلم هو أن لا تكون المقدمات فيه من علم غريب (١).
والموضوعات : هي التي توضع في العلوم فيبرهن على أعراضها الذاتية.
والمسائل : هي القضايا الخاصة بعلم علم ، المشكوك فيها ، المطلوب برهانها وموضوعاتها (٢). والبرهان يعطي حكم اليقين الدائم ، وليس في شيء من الفاسدات عقد دائم ، فلا برهان عليها ، ولا برهان أيضا على الحد لأنه لا بد حينئذ من حد أوسط مساو للطرفين ، لأن الحد والمحدود متساويان ، وذلك الأوسط لا يخلو : إما أن يكون حدا آخر ، أو يكون رسما ، أو خاصة. فأما الحد الآخر فإن السؤال في اكتسابه ثابت. فإن اكتسب بحد ثالث فالأمر ذاهب إلى غير نهاية. وإن اكتسب بالحد الأول فذلك دور. وإن اكتسب بوجه آخر غير البرهان فلم لا يكتسب به هذا الحد؟ على أنه لا يجوز أن يكون لشيء واحد حدّان تامان على ما سنوضح بعد ، وإن كانت الواسطة غير حد ، فكيف صار ما ليس بحد أعرف وجودا للمحدود من الأمر الذاتي المقوم له وهو الحد؟ وأيضا فإن الحد لا يكتسب بالقسمة ، فإن القسمة تضع أقساما ، ولا تحمل من الأقسام شيئا بعينه إلا أن يوضع وضعا من غير أن يكون للقسمة فيه مدخل. وأما استثناء نقيض قسم ليبقى القسم الداخل في الحد، فهو إبانة الشيء بما هو مثله أو أخفى منه. فإنك إذا قلت : لكن ليس الإنسان غير
__________________
(١) كمن يستعمل مقدمات الهندسة في الطب ، بل يكون من ذلك العلم بعينه ، أو من علم يناسبه. فإذا قال الطبيب : إن الجرح المستدير لا يندمل إلا أبطأ من المستقيم لأن الدائرة أوسع الأشكال لم يكن برهن من الطب.
(٢) أما موضوع العلم نفسه كقولنا : كل مقدار إما مشارك وإما مباين ، وأما موضوعه مع عرض ذاتي له كقولنا : كل مقدار وسط في النسبة فهو ضلع ما يحيط به الطرفان ، وأما نوع من موضوعه مع عرض. كقولنا : كل خط قام على خط فإن الزاويتين كذا.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
