وقال : السعيد من لا يعرفنا ولا نعرفه ، لأنا إذا عرفناه أطلنا يومه ، وأطرنا نومه.
وقال : استقلل كثير ما تعطي ، واستكثر قليل ما تأخذ ، فإن قرة عين الكريم فيما يعطي ، ومسرة اللئيم فيما يأخذ. ولا تجعل الشحيح أمينا ، ولا الكذاب صفيا ، فإنه لا عفة مع شح ، ولا أمانة مع كذب.
وقال : الظفر بالحزم ، والحزم بإجالة الرأي ، وإجالة الرأي بتحصين الأسرار (١).
ولما توفي الإسكندر برومية المدائن وضعوه في تابوت من ذهب وحملوه إلى الإسكندرية وكان قد عاش اثنتين وثلاثين سنة ، وملك اثنتي عشرة سنة ، وندب جماعة من الحكماء لندبته.
فقال بليموس : هذا يوم عظيم العبرة ، أقبل من شره ما كان مدبرا ، وأدبر من خيره ما كان مقبلا ، فمن كان باكيا على من قد زال ملكه فليبكه.
وقال ميلاطوس : خرجنا إلى الدنيا جاهلين ، وأقمنا فيها غافلين ، وفارقناها كارهين.
وقال زينون الأصغر : يا عظيم الشأن! ما كنت إلا ظل سحاب اضمحلّ لما أظلّ ، فما تحس لملكك أثرا ، ولا تعرف له خبرا.
وقال أفلاطن الثاني : أيها الساعي المغتصب ، جمعت ما خذلك ، وتوليت ما تولى عنك ، فلزمتك أوزاره ، وعاد على غيرك مهنؤه وثماره.
وقال فوطس : ألا تتعجبون ممن لم يعظنا اختيارا حتى وعظنا بنفسه اضطرارا.
وقال مسطورس : قد كنا بالأمس نقدر على الاستماع ولا نقدر على القول ، واليوم نقدر على القول ، فهل نقدر على الاستماع؟.
__________________
(١) ويروى أنه أتاه جاسوس له فأخبره بوفرة العسكر الذين جهزوا إليه فقال : إن الذئب وإن كان واحدا لا تهوله الأغنام الكثيرة. وقيل له : إن الجيش الذي عبّأه دارا فيه ثلاثون ألف مقاتل ، فقال : القصاب وإن كان واحدا لا تهوله الأغنام وإن كانت كثيرة.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
