لا حدّة فيه ، وريث لا غفلة معه. وامزج كل شكل بشكله حتى يزداد قوة وعزة عن ضده حتى يتميز لك بصورته. وصن وعدك عن الخلف فإنه شين ، وشب وعيدك بالعفو فإنه زين. وكن عبدا للحق ، فإن عبد الحق حر. وليكن وكدك الإحسان إلى جميع الخلق ، ومن الإحسان وضع الإساءة في موضعها.
وأظهر لأهلك أنك منهم ، ولأصحابك أنك بهم ، ولرعيتك أنك لهم.
وتشاور الحكماء في أن يسجدوا له إجلالا وتعظيما ، فقال : لا سجود لغير بارئ الكل ، بل يحق له السجود على من كساه بهجة الفضائل.
وأغلظ له رجل من أهل أثينية فقام إليه بعض قواده ليقابله بالواجب ، فقال له الإسكندر : دعه ، لا تنحط إلى دناءته ، ولكن ارفعه إلى شرفك.
وقال الإسكندر : من كنت تحب الحياة لأجله فلا تستعظم الموت بسببه.
وقيل له : إن «روشنك» امرأتك بنت دارا الملك ، وهي من أجمل النساء ، فلو قربتها إلى نفسك! قال : أكره أن يقال : غلب الإسكندر دارا ، وغلبت روشنك الإسكندر (١).
وقال : من الواجب على أهل الحكمة أن يسرعوا إلى قبول اعتذار المذنبين ، وأن يبطئوا عن العقوبة.
وقال : سلطان العقل على باطن العاقل ، أشد تحكما من سلطان السيف على ظاهر الأحمق.
__________________
(١) لما استولى الإسكندر على ملك دارا ، ملك الفرس ، وصفت له بناته ، فرغب أن يراهن ثم قال : يقبح أن نغلب رجالا مقاتلة ، فتغلبنا نساء في حالة أسر.
ودخل عليه بطارقته فقالوا : قد بسط الله ملكك ، فأكثر من النساء ليكثر ولدك. فقال : لا يحسن بمن غلب الرجال أن تغلب عليه النساء. وحاصر بعض المدن. فتأهب النساء لمحاربته ، فكفّ عن الحرب وقال : هذا جيش إن غلبناه لم يكن لنا فيه فخر ، وإن غلبنا كانت الفضيحة إلى آخر الدهر. (الكلم الروحانية ص ٩١).
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
