فتكون حركته أقل ، فلا يتحرك بأجمعه لكن جزء منه ، فيسخن دون سخونة النار وهو الهواء، والجسم الذي يلي الهواء لا يتحرك لبعده عن المحرك له ، فهو بارد لسكونه ، ورطب لمجاورة الهواء الحار الرطب ، ولذلك انحل قليلا ، وهو الماء. والجسم الذي في الوسط فإنه بعد في الغاية عن الفلك ، ولم يستفد من حركته شيئا ، ولا قبل منه تأثيرا ، فيبس ، وبرد ، وهو الأرض.
وإذا كانت هذه الأجسام تقبل التأثير بعضها من بعض ، وتختلط. يتولد عنها أجسام مركبة ، وهي المركبات المحسوسات التي هي المعادن والنبات والحيوان والإنسان. ثم يختص بكل نوع طبيعة خاصة تقبل فيضا خاصا على ما قدره الباري جلت قدرته.
المسألة الثالثة عشرة :
في الآثار العلوية (١).
قال أرسطوطاليس : الذي يتصاعد من الأجسام السفلية إلى الجو ينقسم قسمين : أحدهما : أدخنة نارية بإسخان الشمس وغيرها. والثاني : أبخرة مائية فتصعد إلى الجو وقد صحبتها أجزاء أرضية ، فتتكاثف وتجتمع بسبب ريح أو غيرها ، فتصير ضبابا أو سحابا ، فتصادفها برودة فتعصر ماء وثلجا وبردا ، فتنزل إلى مركز الماء وذلك لاستحالة الأركان بعضها إلى بعض ، فكما أن الماء يستحيل هواء فيصعد ، كذلك الهواء يستحيل ماء فينزل ، ثم الرياح والأدخنة إذا احتقنت في خلال السحاب واندفعت مرة سمع لها صوت وهو الرعد ، ويلمع من اصطكاكها وشدة صدمتها ضياء وهو البرق. وقد يكون من الأدخنة ما تكون الدهنية على مادتها أغلب فيشتعل فيصير شهابا ثاقبا ، وهي الشهب ، ومنها ما يحترق في الهواء فيتحجر
__________________
(١) ينقسم العالم ، عند أرسطو ، بالنسبة لفلك القمر إلى قسمين :
١ ـ ما تحت فلك القمر ، وهو الأرض وما حولها ، ويسوده الكون والفساد.
٢ ـ ما فوق فلك القمر ، أو العالم الأعلى ، وهو عالم الكواكب ، ويمتاز بأن لا يوجد فيه كون وفساد. (أرسطو ص ٢٢١).
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
