مستبطنا في هذا العالم في الجرم ، فإذا كان هذا فيما ذكروا هكذا كان ذلك الجسم باقيا دائما لا يجوز عليه الدثور ولا الفناء ، ولذته دائمة لا تملها النفوس ولا العقول ، ولا ينفد ذلك السرور والحبور.
ونقلوا عن أفلاطون أستاذهم : لما كان الواحد لا بدء له ، صار نهاية كل متناه ، وإنما صار الواحد لا نهاية له ، لأنه لا بدء له ، لا أنه لا بدء له ، لأنه لا نهاية له.
وقال : ينبغي للمرء أن ينظر كل يوم إلى وجهه في المرآة ، فإن كان قبيحا لم يفعل قبيحا فيجمع بين قبيحين وإن كان حسنا ، لم يشنه بقبيح.
وقال : إنك لن تجد الناس إلا أحد رجلين : إما مؤخرا في نفسه قدّمه حظه ، أو مقدما في نفسه أخره دهره ، فارض بما أنت فيه اختيارا ، وإلا رضيت اضطرارا.
الفصل الثالث
متأخّر وحكماء اليونان
وهم الحكماء الذين تلوهم في الزمان ، وخالفوهم في الرأي مثل أرسطوطاليس ومن تابعه على رأيه مثل : الإسكندر الرومي ، والشيخ اليوناني ، وديوجانس الكلبي وغيرهم وكلهم على رأي أرسطوطاليس في المسائل التي تفرد بها عن القدماء.
ونحن نذكر من آرائه ما يتعلق بغرضنا من المسائل التي شرع فيها الأوائل وخالفهم المتأخرون ، ونحصرها في ست عشرة مسألة ، وبالله التوفيق.
١ ـ رأي أرسطوطاليس (١) بن نيقوماخوس
من أهل أسطاغيرا ، وهو المقدم المشهور ، والمعلم الأول ، والحكيم المطلق
__________________
(١) أرسطوطاليس : ولد أرسطوطاليس سنة ٣٨٤ ق. م. في مدينة أسطاغيرا ، وهي مدينة أيونية ومرفأ من بلاد مقدونيا على بحر إيجة وكان أبوه نيقوماخوس طبيبا للملك المقدوني أمنتاس الثاني جد الإسكندر ، وقد مات أبوه وهو فتى ، التحق بأكاديمية أفلاطون في الثامنة عشرة من عمره فلزمها عشرين سنة إلى أن توفي مؤسسها ، وقد اتهمه بعضهم بكفران نعمة أستاذه. كان يقول : أحب الحق وأحب أفلاطون وأوثر ـ
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
