أخذت عنه (١).
إلى أن قال : توفّي لعشر بقيت من صفر ، ومشى في جنازته المعتمد على الله محمد بن عبّاد (٢).
قلت : روى عنه : ولده عبد الرحمن ، وخلق من الأندلسيّين. رحمهالله تعالى (٣).
__________________
(١) زاد في الصلة : «وكان حسن الخط ، جيد التقييد ، وتقدّم في المعرفة بالأحكام وعقد الشروط وعللها ، بذ في ذلك أقرانه. وكان على سنن أهل الفضل ، جزل الرأي ، حصيف العقل على منهاج السلف المتقدّم».
(٢) راجلا على قدميه. (الصلة ٢ / ٥٤٦).
(٣) وقال القاضي أبو الأصبغ عيسى بن سهل : كان إماما جليلا ، متصرفا في كل باب من أبواب العلم ، أحد الفقهاء بالأندلس ، حافظا نظارا ، مستنبطا ، بصيرا بالأحكام والعقود ، معه كان أكثر تفقّهي. وصحبته طويلا ورويت عنه كثيرا. وأجاز لي جميع ما رواه.
وقال غيره : إنه كان متواضعا يتصرّف راجلا ، ويحمل خبزه إلى الفرن بنفسه ، ويتولّى شراء حوائجه ويحملها إلى داره بنفسه ، فإذا لقيه من يكبره من طلبته وغيرهم ، وسأله أن يكفيه مئونتها قال له : لا أفعل ، الّذي يأكلها يحملها. وهو مع ذلك في عيون الناس وقلوبهم النجم رفعة وجلالة ، حتى رئيس البلد ابن جهور ينزل إلى مسجده في الأحيان ، لمهمّ الأمور ، ويأخذ فيها رأيه هناك ، وربما جمع له بقية فقهاء الشورى ، فيقضي قضاءه وينفّذ أحكامه هناك.
وكان ابنه يقول : كان أبي يقول : لا غنى للطالب عن الإجازة ، وإن سمع الديوان أو الحديث قراءة على المحدّث أو منه ، لجواز السهو والغفلة والسّنة على أحدهما قال : وعلى هذا اعتمدت في روايتي.
... أريد على القضاء غير مرة ، فامتنع ولم يقدر عليه بشيء. طلبه أهل طليطلة ، وأهل المرية لقضاء بلدهم على عادتهم معا في كون القضاء عندهم في غير بلدهم للتنافس الّذي كان بين أهل هذين البلدين في القضاء ، فكانوا يطلبونه من غيرهم ، فطلب أهل هذين البلدين ابن عتّاب لذلك ، وبذلوا له ليقبل ذلك الرزق الواسع فامتنع ، ولما مات القاضي بقرطبة سراج بن عبد الله رغبه ابن جهور بنفسه ولاطفه جهده ، فلم يقدر عليه ، وحلف بحضرته ألا يلي وقال : ما إبايتي إلّا إباية ضعف وقوة ، لا من وهن وطاعة.
وحكي أنه كان خلّف صندوقا مقفلا قد أوصى ألّا يفتح إلّا بعد موته ، فلما مات ، فتح ، فإذا فيه أربعة كتب من أربعة رؤساء : ابن عبّاد ، وابن الأفطس. وابن صمادح ، وابن هود ، كل منهم يدعوه إلى نفسه وتقلّد القضاء ببلده وقد كتب على كل كتاب منها : «تركت هذا لله».
وسأله رجل عن مسائل انتخبها وأعدّها فأجابه أحسن جواب ، فأثنى عليه الرجل فقال له : يا ابن أخي لا تتّخذ هذا عادة ، فلو لا أني طالعتها البارحة ما أجبتك بمثل هذا ، أو كما قال. (ترتيب المدارك ٤ / ٨١١ ، ٨١٢).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
