أهل الشّورى في زمانه ، وعليه كان مدار الفتوى.
دعي إلى قضاء قرطبة مرارا ، فأبى ذلك (١) ، وكان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الأخرى ، ويقول : من يحسدني فيها جعله الله مفتيا (٢). وددت أنّي نجوت منها كفافا (٣).
وكانت له اختيارات من أقاويل العلماء ، يأخذ بها في خاصة نفسه (٤).
وذكره أبو علي الغسّاني فقال : كان من جلّة العلماء الأثبات (٥) ، وممن عني بالفقه وسماع الحديث وأقرّه (٦) ، وقيّده فأتقنه. وكتب بخطه علما كثيرا.
__________________
(١٠) في الصلة : «يتصرّف في حوائجه».
(١١) زاد في الصلة : «ويتولاها بذاته».
__________________
(١) زاد في الصلة : «وكان قد دعي قبل ذلك إلى قضاء طليطلة والمرية فاستعفاهما ، وقدّمه القاضي أبو المطرّف ابن بشر إلى الشورى والناس متوافرون ، وذلك سنة أربع عشرة وأربعمائة. وهو ابن إحدى وثلاثين سنة». (٢ / ٥٤٤ ، ٥٤٥).
(٢) زاد في الصلة : «وإذا رغب في ثوابها وغبط بالأجر عليها يقول».
(٣) زاد في الصلة : «لا عليّ ولا ليا ، ويتمثّل بقول الشاعر :
|
تمنونني الأجر الجزيل وليتني |
|
نجوت كفافا لا عليّ ولا ليا |
(٤) زاد في الصلة : «لا يعدو بها إلى غيره. منها : أنه كان يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاة الجنائز على أثر التكبيرة الأولى أتباعا للحديث الثابت في ذلك عن النبي صلىاللهعليهوسلم ، ومن قال بذلك من العلماء رحمهمالله. وكان يقرأ بها في صلاة الجمعة إذا لم يسمع قراءة الإمام ، وكان إذا لم يسمع الخطبة في الجمعة والعيدين لبعده عن الإمام أقبل على الذكر والدعاء والاستغفار والقراءة. وكان يبدأ بالتكبير في العيدين من مساء ليلتهما إلى خروج الإمام وانقضاء الصلاة ، وكان يتّقي المسح على الخفّين ما أمكنه ذلك ، ولم تدعه الضرورة إلى ذلك ويقول : أنا لا أعيب المسح عليهما وأصلّي وراء من يمسح. وكان قد اعتقد قديما أن يشرك أبويه فيما يفعله من نوافل الخيرات مما ليس يفرض القيام به ، وأن يكون ثواب ذلك بينه وبينهما سواء. وكان يقول : إني مضيت على هذه النيّة مدة ، ثم إنه وقع بنفسي من ذلك شيء ، إذ خشيت أن أكون أحدثت أمرا لم أسبق إليه ، ولم أكن رأيت ذلك لغيري قبلي إلّا أني لم أقطع ما نويته من ذلك إلى أن مرّ بي لبعض المتقدّمين مثل ذلك ، فطابت نفسي ، وازددت بصيرة في فعلي.
وكان يقول فيما ترك عندنا من القضاء باليمين مع الشاهد : إني لو وجدت من يقضي بذلك لأفتيته به.
نقلت معظم ما تقدّم من مناقب هذا الشيخ بخط ابنه أبي القاسم».
(٥) العبارة في الصلة ٢ / ٥٤٦ ، «كان من جلّة الفقهاء وأحد العلماء الأثبات».
(٦) في الصلة : «وسماع الحديث دهره».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
