وقف بعض بساتينه بنسا على مدرسة الصّوفيّة المنسوبة إلى أبي عليّ الدّقّاق بنسا. وله بخوارزم مدرسة اتّخذها لمّا ولي قضاءها. وعاش ثمانين سنة وولي قضاء خوارزم وأعمالها ، وصنّف كتبا في التّفسير والفقه (١).
__________________
= ولد سنة ٣٧٨ وتوفي سنة ٤٧٨» (المنتخب).
(١) قال ابن عساكر : أنشد أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن لنفسه :
|
اتّخذ طاعة الإله سبيلا |
|
تجد الفوز بالجنان وتنجو |
|
واترك الإثم والفواحش طرّا |
|
يؤتك الله ما تروم وترجو |
(المختصر ٢٢ / ٣٤٦).
وقال السبكي : ذكره كل واحد من عبد الله بن محمد الجرجاني في «طبقات الشافعية» وأبي سعيد السمعاني في «الذيل» ، ومحمود الخوارزمي في «تاريخ خوارزم».
وقال ابن السمعاني : هو المعروف بالقاضي الرئيس. كان من أكابر أهل عصره فضلا وحشمة وقبولا عند الملوك ، بعث رسول إلى دار الخلافة ببغداد من جهة الأمير طغرلبك ، وله آثار وجدت بخراسان وخوارزم ، وولي قضاءها مدة ، وبني بها مدرسة.
وقال الخوارزمي : فاق أهل عصره فضلا وإفضالا ، وتقدّم على أبناء دهره رتبة وجلالة وحشمة ونعمة وقولا وإقبالا له الفضل الوافر في فنون العلوم الدينية وأنواعها الشرعية ، وكان لغويّا ، نحويا ، مفسّرا ، مدرّسا فقيها ، مفتيا ، مناظرا ، شاعرا ، محدّثا ، إلى أن قال : وله الدّين المتين ، الوازع عن ارتكاب ما يشين. إلى أن قال : وكان سلاطين السلجوقية يعتمدونه فيما يعنّ لهم من المهمّات : وذكر أن السلطان ملك شاه ابن ارسلان استحضره بإشارة نظام الملك من خوارزم إلى أصبهان وجهّزه إلى الخليفة ليخطب له ابنته ، فلما مثل بين يدي الخليفة وضعوا له كرسيّا جلس عليه ، والخليفة على السرير ، فلما بلغ من إبلاغ الرسالة نزل عن السرير وقال : هذه الرسالة ، وبقيت النصيحة. قال : قل. قال : لا تخلط بيتك الطاهر النبوي بالتركمانية. فقال الخليفة : سمعنا رسالتك وقبلنا نصيحتك ، فرجع عن حضرة الخليفة ، وقد بلغ الوزير نظام الملك الخبر قبل وصوله إليه ، فلما دخل إلى أصبهان قال له : دعوتك من خوارزم لإصلاح أمر أفسدته ، فقال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الدين النصيحة» ، وأنا لا أبيع الدين بالدنيا ، ولم تنقص حشمته بذلك.
ومن شعره قوله :
|
من رام عند الإله منزلة |
|
فليطع الله حقّ طاعته |
|
وحقّ طاعاته القيام بها |
|
مبالغا فيه وسع طاقته |
ثم ذكر البيتين اللذين ذكرهما ابن عساكر.
قال محمود الخوارزمي : ولم يكن له كل قضاء خوارزم إنما كان قاضيا بالجانب الشرقي منها. قال : وكان أبو القاسم محمود الزمخشريّ يحكى أنه كان لا يذكر أحدا إلّا بخير ، وأنه ذكر له فقيه كثير المساوي ، فقال : لا تقولوا ذلك ، فإنه يتعمّم حسنا ، يعني لم يجد وصفا جميلا إلّا حسن عمّته ، فذكره به.
توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. ولم يذكره ابن النجار. (طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣ / ٧٤ ، ٧٥).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3566_tarikh-alislam-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
