المصلين قبل ذلك وأما مَعاذَ اللهِ فإنه يستعمل منصوبا كما ذكر سيبويه مضافا والعياذُ الذي هو في معناه يستعمل منصوبا ومرفوعا ومجرورا وبالألف واللام فيقال العِيَاذُ بالله واللْجَأ إلى العياذ بالله وأما رَيْحانَ اللهِ ففي معنى الاْسِترزاق فإذا دَعَوتْ به كان مضافا وقد أدخله سيبويه في جملة ما لا يتمكن من المصادر ولا يتصرف ولا يدخله الرفع والجر والألف واللام وقد ذكر في معنى قوله وجل وعز : " والحَبُّ ذُو العَصْفِ والرَّيْحانِ " أنه الرِّزق وهو مخفوض بالألف واللام وقال النمر بن تولب :
سَلاَمُ الآلهِ ورَيْحانُه * ورَحْمَتُه وسَمَاءٌ دِرَرْ
فرفَعه ولعل سيبويه أراد إذا ذُكرِ رَيْحانهَ مع سَبْحانه كان غيرَ متمكن كُسْبحان وأما عَمْرَكَ اللهَ فهو مصدر ونصبهُ على تقدير فعل وقد يُقَّدرُ ذلك الفعل على غير وجهه منهم من يقدر أسألك بعَمْرِكَ اللهَ وبتعَمْيركَ اللهَ أي بوصفك اللهَ بالبقاء وهو مأخوذ من العَمْر والعَمْرُ والعُمْرُ في معنى البقاءِ ألا تَرى أن العربَ تقول لعمر الله فتَحْلِفُ ببقاءِ الله كما قال الشاعر :
إذا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ * لَعَمْرُ اللهَ أعْجَبني رِضاها
ومنهم من يُقِّدَر أَنْشُدُك بَعْمِركَ اللهَ فيجعل الفعلَ أَنْشُدك وهم يستعملونَ الباء في هذا المعنى فيقولون أَنْشُدُكَ باللهِ فإذا حُذِفَ الباءُ وَصَلَ الفِعْلُ ويُصَرِفُونَ منه الفعلَ فيقولون عَمَّرْتُكَ اللهَ على معنى ذَكَّرْتُكَ اللهَ وسألُتكَ بالله قال الشاعر :
عَمَّرْتُكِ اللهَ إلاَّ ما ذَكّرْتِ لنَا * هل كُنْتِ جارتَنَا أَيَّامَ ذي سَلَمِ
وقال آخر :
عمرتك الله الجليل فإنني * ألوى عليك لو أن لبك يهتدي
وأما نصب اسم الله الجليل بعد عَمْرَكَ اللهَ فلأنه مفعول المصدر كأنه قال أسألك بتذكيرك اللهَ أو بوصفك اللهَ بالبقاء وقد أجاز الأخفش رفعه على أن الفاعل للتذكير هو كأنه قال أسألك بما أُذَكِّرُكَ اللهَ بهِ وقِعْدَك بمعنى عَمْرَكَ وفيه لغتان يقال قِعَّدَكَ اللهَ وقَعِيدكَ قال الشاعر وهو مُتَمِّم بن نُوَيرة :
(١) فقِعْدَكِ أن لا تُسْمِعيِني مَلامةٌ * ولا تَنْكَئي قَرْحَ الفُؤادِ فَيِيجَعا
وقال آخر :
__________________
(١) قلت الرواية المشهورة عند أئمة اللغة والنحو المشهورين الثقات في بيت متمم بن نويرة هذاهي قعيدك ألا تسمعيني ملامة ولاتنكثي قرح الفؤاد فبيجعا ويروى فقعدك ويوجعا وكتبه محققه محمد محمود التركزي لطف الله تعالى به آمین
![المخصّص [ ج ١٧ ] المخصّص](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3565_almukhases-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
