وحطّ عليه السّهيليّ في «الرّوض الأنف» (١) ، فقال إنّه يعثر في «المحكم» وغيره عثرات يدمي منها الأظلّ (٢) ويدحض دحضات تخرجه إلى سبيل من ضلّ ، بحيث إنّه قال في الجمار : هي الّتي ترمى بعرفة ، وكذا يهمّ إذا تكلّم في النّسب (٣) وقال أبو عمرو بن الصّلاح الشّافعيّ : أضرّت به ضرارته.
قلت : ولكنّه حجّة في اللّغة ، موثّق في نقلها. لم يكن في عصره أحد يدانيه فيها.
وله شعر رائق. وكان منقطعا إلى الأمير أبي الجيش مجاهد العامريّ ، فلمّا توفّي حدثت لأبي الحسن نبوة في أيّام إقبال الدّولة ، فهرب منه ، ثمّ عمل فيه أبياتا يستعطفه يقول فيها :
|
ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى |
|
سبيل فإنّ الأمن في ذاك واليمنا |
|
وإن تتأكّد في دمي لك نيّة |
|
تصدّق (٤) فإنّي لا أحبّ له حقنا |
|
فيا ملك الأملاك إنّي محوّم (٥) |
|
على (٦) الورد لا عنه أذاد ولا أدنى |
|
ونضو هموم (٧) طلّحته طياته (٨) |
|
فلا غاربا (٩) أبقيت منه ولا متنا |
|
إذا ميتة (١٠) أرضتك منّا فهاتها |
|
حبيب إلينا ما رضيت به عنّا (١١) |
__________________
(١) ج ٢ / ١٢٨.
(٢) الأظلّ : بطن الإصبع.
(٣) علّق ابن حجر على ذلك بقوله : «والغلط في هذا يعذر لكونه لم يكن فقيها ولم يحجّ ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غلط في اللغة التي هي فنّه الّذي يحقّق به من هذا القبيل». (لسان الميزان ٤ / ٢٠٥ ، ٢٠٦).
(٤) في الجذوة ، والبغية : «بسفك». وفي معجم الأدباء : «بصدق».
(٥) في معجم الأدباء : «محلّا».
(٦) في معجم الأدباء : «عن».
(٧) في معجم الأدباء «ونضو زمان».
(٨) في الصلة : «طيانه» ، وفي البغية : «طبانه» ، وفي معجم الأدباء «ظباته». و «طلّحته» : أعيته وألحّت عليه.
(٩) الغارب : الكامل ، أو ما بين السناق والعنق :
(١٠) في الجذوة : والبغية : «إذ قتلة».
(١١) الأبيات باختلاف في الترتيب ، وزيادة عما هنا في : جذوة المقتبس ٣١١ ، ٣١٢ ، وبغية الملتمس ٤١٨ ، ٤١٩ ، ومعجم الأدباء ١٢ / ٢٣٤ ، ٢٣٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3561_tarikh-alislam-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
