وقال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد : عبد بن أحمد بن محمد السّمّاك الحافظ ، صدوق ، تكلّموا في رأيه. سمعت منه حديثا واحدا عن شيبان بن محمد ، عن أبي خليفة ، عن ابن المدينيّ ، حديث جابر بطوله في الحجّ. قال لي : اقرأه عليّ حتّى تعتاد قراءة الحديث. وهو أوّل حديث قرأته على الشّيخ ، وناولته الجزء فقال : لست على وضوء فضعه (١).
قلت : أخبرني بهذا عليّ بن أحمد بالثّغر : أنا عليّ بن روزبه ، أنا أبو الوقت ، أنا أبو إسماعيل ، فذكره.
وقال عبد الغافر في «السّياق» (٢) : كان أبو ذرّ زاهدا ورعا عالما سخيّا بما يجد ، لا يدّخر شيئا لغد. صار من كبار مشايخ الحرم ، مشارا إليه في التّصوف.
خرّج على الصّحيحين تخريجا حسنا. وكان حافظا كثير الشّيوخ.
قلت : وله «مستخرج استدركه على صحيح البخاريّ ، ومسلم» في مجلّد وسط ، يدلّ على حفظه ومعرفته.
وقال القاضي عيّاض (٣) : لأبي ذرّ كتاب كبير مخرّج على الصّحيحين ، وكتاب في «السّنّة والصّفات» ، وكتاب «الجامع» ، وكتاب «الدّعاء» ، وكتاب «فضائل القرآن» ، وكتاب «دلائل النّبوّة» ، وكتاب «شهادة الزّور» ، وكتاب «فضائل مالك» ، و «فضائل العيدين» ، وغير ذلك (٤).
وأرّخ وفاته في سنة خمس وثلاثين. والصّحيح سنة أربع ، والله أعلم (٥).
__________________
(١) تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٠٦ ، ١١٠٧.
(٢) المنتخب من السياق ٤٠١.
(٣) في : ترتيب المدارك ٤ / ٦٩٧ ، ٦٩٨.
(٤) ومن مصنّفاته : «فوائد» منه نسخة مخطوطة بمكتبة الأوقاف العراقية ببغداد ، ضمن مجموع ، و «أحاديث» في دار الكتب المصرية. (انظر : تاريخ التراث العربيّ ١ / ٤٧٩).
(٥) وقال القاضي عيّاض : اشتغل في الحديث فتقدّم في إمامته ، وغلب عليه حال في بلاد خراسان والجبل ، وبلاد العراق ، ورحل إلى الحجاز ومصر ، فسمع من جلّة .. في عدد كثير. قد ألّف فيهم كتابين. أحدهما فيمن روى عنه الحديث. اشتمل على نحو ثلاثمائة اسم أو أزيد من الفقهاء ، والمحدّثين ، والآخر فيمن لقيه ولم يرو عنه حديثا ... وقد أدركنا غير واحد ممن سمع منه ، ولم يقدر على السماع عنه ، لقصر أو بعد الدار ، وآخر من حدّث عنه بالإجازة أحمد بن محمد الإشبيلي بعد الخمسمائة ، وقد أجازنا ، وسمع منه من جلّة أقرانه : أبو محمد عبد الغني الحافظ ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو عمران القابسي ، ولم يسمع هو من عبد الغني=
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3559_tarikh-alislam-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
