مولده في حدود سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
وقال الخطيب (١) : قدم بغداد أبو ذرّ وأنا غائب ، فحدّث بها وحجّ وجاور.
ثمّ تزوّج في العرب وسكن السّروات. وكان يحجّ كلّ عام فيحدّث ويرجع.
وكان ثقة ضابطا ديّنا.
مات بمكّة في ذي القعدة (٢).
وقال أبو عليّ بن سكّرة : توفّي في عقب شوّال (٣).
وقال أبو الوليد الباجيّ في كتاب «اختصار فرق الفقهاء» من تأليفه عند ذكر أبي بكر الباقلّانيّ : لقد أخبرني أبو ذرّ ، وكان يميل إلى مذهبه ، فسألته : من أين لك هذا؟
فقال : كنت ماشيا ببغداد مع الدّارقطنيّ فلقينا القاضي أبا بكر ، فالتزمه الشّيخ أبو الحسن الدّارقطنيّ ، وقبّل وجهه وعينيه. فلمّا فارقناه قلت : من هذا؟
فقال : هذا إمام المسلمين والذّاب عن الدّين القاضي أبو بكر محمد بن الطّيّب.
قال أبو ذرّ : فمن ذلك الوقت تكرّرت عليه (٤).
وقال أبو عليّ البطليوسيّ : سمعت أبا عليّ الحسن بن بقيّ الجذاميّ المالقيّ : حدّثني بعض الشّيوخ قال : قيل لأبي ذرّ : أنت من هراة ، فمن أين تمذهبت لمالك وللأشعريّ؟
قال : قدمت بغداد فلزمت الدّارقطنيّ ، فاجتاز به القاضي ابن الطّيّب فأظهر الدّارقطنيّ ما تعجّبت منه من إكرامه. فلمّا ولّى سألته فقال : هذا سيف السّنّة أبو بكر الأشعريّ. فلزمته منذ ذلك ، واقتديت به في مذهبه جميعا. أو كما قال (٥).
__________________
(١) في تاريخه ١١ / ١٤ ، وتبيين كذب المفتري ٢٥٥.
(٢) وقال عبد الغافر الفارسيّ : «معروف مشهور ، من أهل الحديث ، صوفي مالكي ، من المجاورين بمكة حرسها الله ، كان ورعا زاهدا عالما ، سخيّا بما يجد ، لا يدّخر شيئا للغد ، صار من كبار مشايخ الحرمين ، ومشار إليه في التصوّف. كتب الكثير بهراة ، وخراسان ، والجبال ، وفارس ، والعراق ، والكوفة ، والحجاز ، صنّف في الحديث وخرّج على الصحيحين تخريجا حسنا ، وكان كثير الشيوخ». (المنتخب من السياق ٤٠١).
(٣) ووفاته في : «هدية العارفين» ١ / ٤٣٧ ، ٤٣٨ (سنة ٤٣١ ه.) ، وفي «كشف الظنون» ١ / ٤٤١ (سنة ٤٣٦ ه.) ، وفي «شجرة النور الزكية» ١ / ١٠٤ (سنة ٤٣٥ أو ٤٣٤ ه.).
(٤) تبيين كذب المفتري ٢٥٥ ، ٢٥٦.
(٥) تبيين كذب المفتري ٢٥٦.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3559_tarikh-alislam-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
