[هياج الريح على الحجّاج]
وفي آخر السّنة ورد كتاب أمير الحاجّ محمد بن محمد بن عمر العلويّ بأنّ ريحا سوداء هاجت عليهم بزبالة (١) ، وفقدوا الماء ، فهلك خلق. وبلغت مزادة الماء مائة درهم. وتخفّر جماعة بني خفاجة وردّوا إلى الكوفة (٢).
[الاحتفال بعيد الغدير]
وعمل الغدير. ويوم الغدير معروف عند الشّيعة ، ويوم الغار لجهلة السّنّة في شهر ذي الحجّة بعد الغدير بثمانية أيّام اتّخذته العامّة عنادا للرافضة. فعمل الغدير في هذه السّنة والغار في ذي الحجّة ، لكن بطمأنينة وسكون. وأظهرت القينات من التعليق شيئا كثيرا ، واستعان السّنّة بالأتراك ، فأعاروهم القماش المفتخر والحليّ والسّلاح المذهّب (٣).
[هرب ناظر الزّمام بمصر]
وفي هذه الحدود هرب من الدّيار المصريّة ناظر ديوان الزّمام بها ، وهو الوزير أبو القاسم الحسن بن عليّ المغربيّ حين قتل الحاكم أباه وعمّه ، وبقي إلبا على الحاكم يسعى في زوال دولته بما استطاع. فحصل عند المفرّج بن جرّاح الطّائي أمير عرب الشام ، وحسّن له الخروج على الحاكم ، وقتل صاحب جيشه ، فقتله كما ذكرناه سنة إحدى وأربعمائة.
[إمامة صاحب مكة الراشد بالله]
ثمّ قال أبو القاسم لحسّان ولد المفرّج بن الجرّاح ، إنّ الحسن بن جعفر العلويّ صاحب مكّة لا مطعن في نسبه ، والصّواب أن تنصّبه إماما. فأجابه ،
__________________
(١) زبالة : بضمّ أوله. من أعمال المدينة ، سمّيت بضبطها الماء ، وأخذها منه كثيرا ، من قولهم إنّ فلانا لشديد الزّبل للقرب. قال ابن الكلبي عن أبيه : سمّيت بزبالة بنت مسعود من العماليق ، نزلت موضعها ، فسمّيت بها. (معجم ما استعجم ٢ / ٦٩٤).
وفي المنتظم ٧ / ٢٥٧ : «زبالى».
(٢) المنتظم ٧ / ٢٥٧ ، الكامل في التاريخ ٩ / ٢٣٦ ، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٣١.
(٣) المنتظم ٧ / ٢٥٧ ، البداية والنهاية ١١ / ٣٤٧ ، اتّعاظ الحنفا ٢ / ٩١ ، شذرات الذهب ٣ / ١٦٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3558_tarikh-alislam-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
