بأن ابرخس وبطليموس كانا من الأنبياء ، وأن اكثر الحكماء كانوا كذلك وانما التبس على الناس امرهم لأجل اسمائهم اليونانيّة اي لما كانت اسماؤهم موافقة لاسماء بعض حكماء يونان الذين ينسب إليهم فساد الاعتقاد اشتبه على الناس حالهم وظنوا ان اصحاب تلك الأسامي بأجمعهم على نهج واحد من الاعتقاد.
واعلم ان الشيخ سلك في الشفاء مسلك وحدة الصنع والتدبير على ردّ القائلين بالبخت والاتفاق أيضا. وقد اشبع البحث عن ذلك وأجاد في الفصلين الثالث عشر والرابع عشر من المقالة الاولى منه في الفرق القائلين بالبخت والاتفاق ونقض حججهم (ج ١ ط ١ ص ٢٥ ـ ٣٣) وهذان الفصلان من غرر فصول الشفاء جدّا. ومن كلماته السامية في الثاني منهما :
ولنمعن النظر في مثل تكوّن السنبلة عن البرّة باستمداد المادة عن الأرض ، والجنين عن النطفة باستمداد المادة عن الرحم هل ذلك بالاتفاق؟ ونجده ليس باتفاقي بل امرا توجبه الطبيعة وتستدعيه قوة.
وكذلك لنساعد أيضا على قولهم ان المادة التي للثنايا لا تقبل الا هذه الصورة لكنّا نعلم انها لم يحصل لهذه المادة هذه الصورة لانها لا تقبل الّا هذه الصورة بل حصّلت هذه المادة لهذه الصورة لانّها لا تقبل الّا هذه الصورة فانه ليس البيت انما رسب فيه الحجر ، وطفى الخشب لأن الحجر اثقل والخشب أخفّ ، بل هناك صنعة صانع لم يصلح لها إلّا يكون نسب موادّ ما يفعله هذه النسبة فجاء بها على هذه النسبة والتأمل الصادق يظهر صدق ما قلناه وهو أن البقعة الواحدة اذا سقط فيها حبة برّة انبتت سنبلة برّة او حبّة شعير انبتت سنبلة شعير ويستحيل أن يقال إن الأجزاء الارضيّة والمائية تتحرك بذاتها وتنفذ في جوهر البرّة وتربّيه فانه سيظهر أن تحركها عن مواضعها ليس لذاتها والحركات التي لذاتها معلومة فيجب أن يكون تحركها انما هو يجذب قوى مستكنّة في الحبّات جاذبة باذن الله. وان كانت الامور تجري اتفاقا فلم لا ينبت البرّة شعيرة؟ ولم لا يتولد شجرة مركبة من تين وزيتون كما يتولد عندهم بالاتفاق عنز أيّل؟ «ولم لا يتكرر هذه النوادر بل يبقى الأنواع محفوظة على أكثر؟ الى آخر ما افاد.
وقال العارف الرومي في المثنوي :
|
هيچ گندم كارى وجو بر دهد |
|
ديده اى اسبى كه كره خر دهد |
قوله : ولأن الموصوف بالعلة. ١٣١ / ٦
دليل آخر.
