قوله : فقد تقدم البحث فيه ، ١٣٠ / ١٣
في هذه المسألة حيث قال آنفا : اما الحركات الاسطقسية فقد اثبت الأوائل لها غايات الخ.
قوله : واما العلل الاتفاقية فقد نفاها قوم ، ١٣٠ / ١٤
الحق ان كلّ ممكن فله سبب والاتفاق في نظام العالم منفي وكلّ ما يتوهم انه اتفاقي فهو حق وجب وجوده إلّا أن العامة يسمّون نادر الوجود او الذي سببه مجهول لهم اتفاقيا والنادر له سبب والشيء ما لم يجب وجوده لا يتحقق قط وما لم ينف جميع انحاء العدم عنه لا يوجد. ونعم ما قال المتأله السبزواري في الحكمة المنظومة (ص ١٢٢) :
|
وليس في الوجود الاتفاقي |
|
اذ كل ما يحدث فهو راقي |
|
لعلل بها وجوده وجب |
|
يقول الاتفاق جاهل السبب |
وقال في تعليقته عليه : قولنا وليس في الوجود الاتفاقي ردّ على القائل بالاتفاق فيزعم لسوء ظنّه أن المطر مثلا لضرورة المادة كائن اذا الشمس بخرت من البحار والاراضي الرطبة فاذا ارتفع البخار ووصل الى الزمهرير برد وصار ماء ونزل ضرورة فاتفق ان يتحقق مصالح شتى من غير قصد ولم يعلم هذا الجاهل انه لا يقع شيء في العالم ولو كان احقر ما يتصور بدون علم الله وارادته وقدرته المحيطة وقد مرّ أن كلّ القوى والمبادئ مجالي مشيته وقدرته ، فهب ان الشمس تبخّر فمن الذي يسخّرها ويديرها ويسيّرها والنفس المتعلقة بها التي تجرّها الى الجنوب والشمال وتفعل الفصول الاربعة من امر من هو وتجلّى من عليه وبنور من يستضيء.
وقوله يقول الاتفاق جاهل السبب ، ناظر الى عبارة المحقق الطوسي في شرحه على منطق الاشارات في الفصل المبحوث فيه عن العرضي اللازم غير المقوم ، حيث قال : لازم الشيء بحسب اللغة هو ما لا ينفك الشيء عنه وهو إما داخل فيه او خارج عنه والاول هو الذاتي المقوم ، والثاني هو المصاحب الدائم فان المصاحب منه ما يصاحبه دائما ، ومنه ما يصاحب وقتا ما ، وسبب المصاحبة إمّا ان يكون بحيث يمكن ان يعلم او لا يكون ، والاول ينسب الى اللزوم في العرف ، والثاني ينسب الى الاتفاق فان الاتفاق لا يخلو عن سبب ما إلّا أن الجاهل بسببه ينسبه الى الاتفاق. (ص ١٨ ط ١).
