نحو العلم بوجود الله تعالى وكونه قادرا عالما إلى غير ذلك من المسائل التي يتوقف السمع عليها ، وقد يكون سمعيا نحو التكاليف السمعية. وأما الظن فنحو كثير من الأمور الشرعية كظن القبلة وغيرها. وأما العمل فقد يكون عقليا كرد الوديعة وشكر المنعم وبر الوالدين وقبح الظلم والكذب وحسن التفضل والعفو وقد يكون سمعيا كالصلاة وغيرها وهذه الأفعال تنقسم إلى الواجب والمندوب والحرام والمكروه.
قال : وهو منقطع للإجماع ولإيصال الثواب.
أقول : يريد أن التكليف منقطع ويدل عليه الإجماع والمعقول أما الإجماع فظاهر إذ الاتفاق بين المسلمين وغيرهم واقع على أن التكليف منقطع وأما المعقول فنقول لو كان التكليف دائما لم يمكن إيصال الثواب إلى المطيع والتالي باطل قطعا فالمقدم مثله بيان الشرطية أن التكليف مشروط بالمشقة ، والثواب مشروط بخلوصه عن الأكدار والمشاق والجمع بينهما محال ولا بد من تراخ بين التكليف والثواب وإلا لزم الإلجاء.
قال : وعلة حسنه عامة.
أقول : لما بين أولا حسن التكليف مطلقا شرع في بيان حسنه في حق الكافر والدليل عليه أن العلة في حسن التكليف وهي التعريض للثواب عامة في حق المؤمن والكافر فكان التكليف حسنا فيهما وهو ظاهر.
قال : وضرر الكافر من اختياره.
أقول : هذا جواب عن سؤال مقدر وتقريره أن تكليف الكافر ضرر محض لا مصلحة فيه فلا يكون حسنا بيان المقدمة الأولى أن التكليف نوع مشقة في العاجل وحصل العقاب بتركه وهو ضرر عظيم فانتفت المصلحة فيه إذ لا ثواب له فكان قبيحا قطعا.
والجواب أن التكليف نفسه ليس بضرر ولا يستلزم من حيث هو تكليف ضررا وإلا لكان تكليف المؤمن كذلك بل الضرر إنما نشأ من سوء اختيار الكافر لنفسه.
