قلت : من أصبهان. فقال : ناصبة ينصبون العداوة لأهل البيت ، فقلت : لا تقل هذا فإنّه فيهم متفقّهة وفضلاء ومتشيّعة. فقال : شيعة معاوية؟ قلت : لا والله ، بل شيعة عليّ ، وما فيهم أحد إلّا وعليّ أعزّ عليه من عينه وأهله ، فأعاد عليّ ما فاتني ، ثم قال لي : سمعت من سليمان بن أحمد اللخميّ ، فقلت : لا أعرفه ، فقال : يا سبحان الله!! أبو القاسم ببلدكم وأنت لا تسمع منه ، وتؤذيني هذا الأذى ، بالكوفة ما أعرف لأبي القاسم نظيرا ، قد سمعت منه وسمع منّي ، ثم قال : أسمعت «مسند أبي داود»؟ فقلت : لا ، قال : ضيّعت الحزم لأنّ منبعه من أصبهان وقال : أتعرف إبراهيم بن محمد بن حمزة؟
قلت : نعم قال : قلّ ما رأيت مثله في الحفظ.
وقال الحاكم : وجدت أبا عليّ الحافظ سيّئ الرأي في أبي القاسم اللّخمي ، فسألته عن السبب ، فقال : اجتمعنا على باب أبي خليفة ، فذكرت طرف حديث : «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء» (١) فقلت له : يحفظ شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، عن طاوس ، عن ابن عبّاس قال : بلى ، رواه غندر ، وابن أبي عديّ ، فقلت : من عنهما؟ قال : حدّثناه عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عنهما ، فاتّهمته إذ ذاك ، فإنّه ما حدّث به غير عثمان بن عمر ، عن شعبة.
قال الحافظ ضياء الدين : هذا وهم فيه الطبراني في المذاكرة ، أمّا في جمعه حديث شعبة ، فلم يروه إلّا من طريق عثمان بن (٢) عمر ، ولو كان كل من وهم في حديث واحد اتّهم لكان هذا لا يسلم منه أحد.
وقال أبو عبد الله بن مندة الحافظ : الطبراني أحد الحفّاظ المذكورين ، حدّث عن أحمد بن عبد الرحيم البرقي ، ولم يحتمل سنّه لقيّه. توفي أحمد
__________________
(١) أخرجه البخاري ٢ / ٢٤٥ و ٢٤٦ في صفة الصلاة ، باب السجود على سبعة أعظم ، وباب : السجود على الأذن. ومسلم (٤٩٠) في الصلاة ، باب أعضاء السجود ، من حديث ابن عباس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة ـ وأشار بيده على أنفه ـ ، واليدين ، والرجلين ، وأطراف القدمين».
(٢) في الأصل كتب بعدها «علي» ثم شطب.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
