الوهاب السّلميّ فقال : سمعت الطبراني يقول : لما قدم أبو علي بن رستم من فارس دخلت عليه ، فدخل عليه بعض الكتّاب ، فصبّ على رجله بخمسمائة درهم ، فلما خرج الكاتب قال لي أبو علي : ارفع هذا يا أبا القاسم ، فرفعتها ، فلما دخلت أمّ عدنان صبّت على رجله خمسمائة ، فقمت ، فقال لي : إلى أين؟ فقلت : قمت لئلّا يقول : جلست لهذا ، فقال : ارفع هذه أيضا ، فلما كان آخر أمره ، تكلّم في أبي بكر وعمر رضي (١) الله عنهما ببعض الشيء ، فخرجت ولم أعد إليه بعد.
وقال أحمد بن جعفر الفقيه : سمعت أبا عبد الله بن حمدان ، وأبا الحسن المديني ، وغيرهما ، يقولون : سمعنا الطبراني يقول : هذا الكتاب روحي ، يعني «المعجم الأوسط».
وقال أبو الحسين ابن فارس اللغوي : سمعت الأستاذ ابن العميد يقول : ما كنت أظنّ أنّ في الدنيا حلاوة ألذّ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها ، حتّى شاهدت مذاكرة الطبراني ، وأبي بكر الجعابيّ بحضرتي ، فكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه ، وكان الجعابيّ يغلب (٢) بفطنته وذكائه ، حتى ارتفعت مراتبهما ، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه ، فقال الجعابيّ : عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي فقال : هات ، فقال : ثنا أبو خليفة ، أنا سليمان بن أيوب ، وحدّث بحديث ، فقال الطبراني : أنا سليمان بن أيّوب ومنّي سمعه أبو خليفة ، فاسمع منّي حتى يعلو فيه إسنادك ، فخجل الجعابيّ ، فوددت أنّ الوزارة لم تكن ، وكنت ابنا للطبراني (٣) وفرحت لفرحه أو كما قال.
أنبئت عن اللّبان ، عن غانم البرجي ، أنّه سمع عمر بن محمد بن الهيثم يقول : سمعت أبا جعفر بن أبي السّريّ قال : لقيت ابن عقدة بالكوفة ، فسألته يوما أن يعيد لي فوتا (٤) ، فامتنع ، فشدّدت عليه ، فقال : من أيّ بلد أنت؟
__________________
(١) في الأصل «رض». «رضى».
(٢) في الأصل زاد كلمتي «بكثرة حفظه».
(٣) كذا في الأصل ، وفي رواية «أنا الطبراني» انظر : آثار البلاد للقزويني ٢١٩.
(٤) أي ما كان فاقة من مجلس سماع الحديث.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
