والكبار فأخذ عليهم الأيمان لولده أبي المعالي بالأمر بعده ، ومات على أربع ساعات من يوم الجمعة لخمس بقين من صفر الموافق ثامن شباط ، وتولّى أمره القاضي أبو الهيثم بن أبي حصين ، وغسّله عبد الرحمن بن سهل المالكي قاضي الكوفة ، وغسّله بالسّدر ثم الصّندل ، ثم بالذّريرة ، ثم بالعنبر والكافور ، ثم بماء ورد ، ثم بالماء ، ونشّف بثوب دبيقيّ بنيّف وخمسين دينارا ، أخذه الغاسل وجميع ما عليه وتحته ، وصبّره بصبر ومرّ ومنّ من كافور ، وجعل على وجهه وبخره مائة مثقال غالية ، وكفّن في سبعة أثواب تساوي ألف دينار ، وجعل في التابوت مضرّبة ومخدّتان ، وصلّى عليه أبو عبد الله العلويّ الكوفي الأقساسي فكبّر خمسا. وعاش أربعا وخمسين سنة شمسية.
وخرج أبو فراس بن حمدان في الليل إلى حمص ، ولما بلغ معزّ الدولة خبر موته جزع عليه وقال : أنا أعلم أن أيّامي لا تطول بعده ، وكذا كان.
وذكر النّجار (١) أنّ سيف الدولة حضر عيد النحر ، ففرّق على أرباب دولته ضحايا ، وكانوا ألوفا ، فبعث إليهم ما يضحّون به ، فأكثر من ماله مائة رأس وأقلّهم شاة ، قال : ولزمه في فداء الأسارى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ستّمائة ألف دينار ، وفي ذلك يقول الببّغاء (٢) :
|
كانوا عبيد نداك (٣) ثم شريتهم |
|
فغدوا (٤) عبيدك نعمة وشراء (٥) |
وكان سيف الدولة شيعيّا متظاهرا مفضالا على الشيعة والعلويّين.
علي بن محمد بن خليع (٦) أبو الحسن البغدادي الخيّاط المقرئ ، أحد القرّاء.
__________________
(١) في الأصل «النّحا» وبعدها بياض.
(٢) هو : أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي الشاعر المتوفى سنة ٣٩٨ ه.
(٣) في الأصل «ملاك».
(٤) في الأصل «فعدنا».
(٥) ورد هذا البيت ضمن قصيدة في تكملة تاريخ الطبري ١ / ١٩١.
(٦) معرفة القراء ١ / ٣١٣ ، غاية النهاية ١ / ٥٦٦.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
