العقول جزالة وملأ الأسماع جلالة ، فقال : أمّا بعد ، فإنّ لكل حادثة مقاما ، ولكلّ مقام مقالا ، وليس بعد الحقّ إلّا الضلال ، وإنّي قد قمت في مقام كريم ، بين يدي ملك عظيم ، فاصغوا لي بأسماعكم ، إنّ من الحقّ أن يقال للمحقّ : صدقت ، وللمبطل : كذبت ، وإنّ الجليل تعالى في سمائه ، وتقدّس بأسمائه ، أمر كليمه موسى أن يذكّر قومه بنعم الله عندهم ، وأنا أذكّركم نعم الله عليكم ، وتلافيه لكم بولاية أميركم التي آمنت سربكم ورفعت خوفكم ، وكنتم قليلا فكثّركم ، ومستضعفين فقوّاكم ، ومستذلّين فنصركم ، ولّاه الله أيّاما ضربت الفتنة سرادقها على الآفاق ، وأحاطت بكم شعل النفاق حتى صرتم مثل حدقة البعير ، مع ضيق الحال والتغيير ، فاستبدلتم من الشدّة بالرخاء. فناشدتكم الله ألم تكن الدماء مسفوكة فحقنها ، والسبل مخوفة فأمّنها ، والأموال منتهبة فأحرزها ، والبلاد خرابا فعمّرها ، والثغور مهتضمة فحماها ونصرها؟ ، فاذكروا آلاء الله عليكم (١). وذكر كلاما طويلا وشعرا ، فقطّب [الرسول] (٢) وصلّب وتعجّب الأمير عبد الرحمن منه وولّاه خطابة الزّهراء ، ثم قضاء الجماعة بمملكته ، ولم يحفظ له قضية جور ، وقد استعفى غير مرّة فلم يعف ، والله أعلم.
__________________
(١) انظر : معجم الأدباء ١٩ / ١٧٥ ، ونفح الطيب ١ / ٣٧٢ ـ ٣٧٤.
(٢) زيادة على الأصل للتوضيح.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
