منذر بن سعيد بن عبد الله (١) بن عبد الرحمن ، أبو الحاكم البلّوطي (٢) الكزني. وكزنة فخذ من البربر ، قاضي القضاة بقرطبة.
سمع من : عبيد الله بن يحيى الليثي ، وحجّ سنة ثمان وثلاثمائة ، فأخذ عن أبي المنذر كتاب «الأشراف» وأخذ العربية [من] (٣) ابن النحّاس.
كان يميل إلى رأي داود الظاهريّ ويحتجّ له ، وولّي القضاء في الثغور الشرقية. ثم ولّي قضاء الجماعة سنة تسع وثلاثين ، وطالت أيامه وحمدت سيرته ، وكان بصيرا بالجدل والنظر والكلام ، فطينا بليغا متفوّها (٤) شاعرا ، وله مصنّفات في القرآن والفقه ، أخذ النّاس عنه.
توفي في ذي القعدة ، وله اثنتان وثمانون سنة ، وقد ولي الصلاة بالمدينة الزهراء ، وكان قوّالا بالحق لا يخاف لومة لائم ، وكان كثير الإنكار على الناصر لدين الله عبد الرحمن ، بليغ الموعظة كبير الشأن. (٥)
قيل إنّ أول معرفته بالنّاصر أنّ النّاصر احتفل لدخول [رسول] ملك الروم صاحب قسطنطينية بقصر قرطبة الاحتفال الّذي اشتهر ، فأحبّ أن يقوم الشعراء والخطباء بين يديه ، فقدّموا لذلك أبا علي القالي (٦) رصيف الدولة ، فقام وحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم ارتجّ عليه وبهت وسكت ، فلما رأى ذلك منذر القاضي قام دونه بدرجة ، ووصل افتتاح القالي بكلام عجيب بهر
__________________
(١) العبر ٢ / ٣٠٢ ، مرآة الجنان ٢ / ٣٥٨ ، شذرات الذهب ٣ / ١٧ ، تاريخ علماء الأندلس ٢ / ١٤٤ رقم ١٤٥٤ ، جذوة المقتبس ٣٤٨ رقم ٨١١ ، بغية الملتمس ٤٦٥ رقم ١٣٥٧ ، طبقات النحويين ٣١٩ ، ٣٢٠ ، فهرسة ابن خير ٥٤ ، معجم الأدباء ١٩ / ١٧٤ ـ ١٨٥ ، معجم البلدان ١ / ٤٩٢ ، إنباه الرواة ٣ / ٣٢٥ ، الكامل ٨ / ٦٧٤ ، ٦٧٥ ، اللباب ١ / ١٧٦ ، تاريخ قضاة الأندلس ٧٥٥٦٦.
(٢) البلّوطي : بتشديد اللام ، نسبة إلى موضع قريب من قرطبة يقال له فحص البلّوط.
(٣) إضافة على الأصل من تاريخ علماء الأندلس.
(٤) في الأصل «مقفوغا».
(٥) زيادة على الأصل للتوضيح.
(٦) هو : أبو علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سلمان القالي اللغوي ، صاحب كتاب الأمالي.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
