جزء من حديث الجعابيّ ، فحفظت منه خمسة أحاديث ، فأجابني فيها ، ثم قال : من أين لك هذا؟ قلت : من جزء لك. قال : إن شئت ألق عليّ المتن وأجيبك في الإسناد أو ألق عليّ الإسناد وأجيبك في المتن.
وقال أبو الحسن بن رزقويه ، مما سمعه من الخطيب : كان ابن الجعابيّ يملي مجلسه وتمتلئ السّكّة التي يملي فيها والطريق ، ويحضره ابن المظفّر والدار الدّارقطنيّ ويملي الأحاديث بطرقها من حفظه (١).
قال أبو علي النّيسابوري : قلت لابن الجعابيّ : قد وصلت إلى الدّينور فهلّا جئت نيسابور؟ قال : هممت به ثم قلت : أذهب إلى عجم لا يفهمون عنّي ولا أفهم عنهم (٢).
وقال الحاكم : قلت للدارقطنيّ : يبلغني عن الجعابيّ أنّه تغيّر عمّا عهدناه ، فقال : وأيّ تغيّر؟ قلت بالله : هل اتّهمته؟ قال : أي والله ، ثم ذكر أشياء ، فقلت : وصحّ لك أنّه خلط في الحديث؟ قال : أي والله. قلت : حتى خفت أنّه ترك المذهب ، قال : ترك الصلاة والدين.
وقال محمد بن عبد الله المسبّحي : كان ابن الجعابيّ المحدّث قد صحب قوما من المتكلّمين فسقط عند (٣) كثير من الحديث ، وأمر قبل موته أن تحرق دفاتره بالنّار ، فأنكر عليه واستقبح ذلك منه ، وقد كان وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيد ، ثم مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشرّدوه ، فخرج هاربا.
وقال أبو حفص بن شاهين : دخلت أنا وابن المظفّر والدارقطنيّ على الجعابيّ وهو مريض فقلت له : من أنا؟ فقال : سبحان الله (٤) ألستم فلان وفلان ، وسمّانا ، فدعونا وخرجنا فمشينا خطوات ، وسمعنا الصائح بموته ،
__________________
(١) تاريخ بغداد ٣ / ٢٨.
(٢) تاريخ بغداد ٣ / ٢٩.
(٣) كذا في الأصل ، ولعلّ الصحيح «عنه».
(٤) تكرّر في الأصل عبارة «فقال : سبحان الله».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
