مولده في صفر سنة أربع وثمانين ومائتين.
قال أبو علي الحافظ النّيسابوري : ما رأيت في المشايخ أحفظ من عبدان ، ولا رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر الجعابيّ ، وذاك أني حسبته من البغداديين الذين يحفظون شيخا واحدا أو ترجمة واحدة أو بابا واحدا ، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يوما : يا أبا علي لا تغلط في ابن الجعابيّ فإنّه يحفظ حديثا كثيرا. قال : فخرجنا يوما من عند ابن صاعد فقلت له : يا أبا بكر أيش أسند الثّوريّ عن منصور ، فمرّ في الترجمة ، فقلت : أيش عند أيّوب عن الحسن ، فمرّ في الترجمة ، فما زلت أجرّه من حديث مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيّين وهو يجيب ، فقلت : أيش روى الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، وأبي هريرة بالشركة ، فذكر بضعة عشر حديثا ، فحيّرني حفظه (١). رواها الحاكم عن أبي علي.
وقال محمد بن الحسين بن الفضل. سمعت ابن الجعابيّ يقول : دخلت الرّقّة ، وكان لي ثمّ قمطران كتب فأنفذت غلامي إلى الّذي عنده كتبي ، فرجع مغموما وقال : ضاعت الكتب ، فقلت : يا بنيّ لا تغتمّ ، فإنّ فيها مائتي ألف حديث لا يشكل عليّ حديث منها لا إسنادا ولا متنا (٢).
وقال أبو علي التنوخي : ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابيّ ، وسمعت من يقول إنّه يحفظ مائتي ألف حديث ويجيب في مثلها ، إلّا أنّه كان يفضل الحفّاظ بأنّه كان يسوق المتون بألفاظها ، وأكثر الحفّاظ يتسمّحون في ذلك ، وكان إماما في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال ومواليدهم ووفياتهم ، وما يطعن على كل واحد منهم ، ولم يبق في زمانه من يتقدّمه في الدين (٣).
قال أبو ذرّ الهروي : سمعت أبا بكر بن عبدان الحافظ يقول : وقع إليّ
__________________
(١) تاريخ بغداد ٣ / ٢٧.
(٢) تاريخ بغداد ٣ / ٢٨.
(٣) قارن بتاريخ بغداد ٣ / ٢٨.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
