ويقول عنه ابنه عمرو : «ولما جمع أَبى أشعار العرب كانت نيفا وثمانين قبيلة ، فكان كلما عمل منها قبيلة وأَخرجها إِلى الناس كتب مصحفا ، وجعله فى مسجد الكوفة ، حتى كتب نيفا وثمانين مصحفا بخطه».
وما يقوله عنه ابنه عمرو صورة حقة لجهده فى الجمع ، ثم فى تصنيف هذا الجمع.
ويروى القفطى أَنه عمل كتاب شعراء ربيعة ومضر واليمن ، إِلى ابن هَرْمة.
وعبارة ياقوت ـ وهو يتكلم على كتب أَبى عمرو ـ : كتاب أشعار القبائل» ختمه بابن هَرْمة.
وإِذا عرفنا أَن ابن هَرْمَةَ مات سنة خمسين ومائة ، ثم إِذا أضفنا إِلى هذا أَن أَبا عمرو كان يعلق المصاحف التى كتبها واحدا بعد الآخر ، كما عرفنا ـ مع انتهائه من جمع شعر كل قبيلة ـ فى مسجد الكوفة ، أَى قبل رحلته إِلى بغداد التى كانت بعد تولى الرشيد الخلافة فيما نرجح ، أَى سنة ١٧٠ ه ، إِذا عرفنا هذا كله استطعنا أَن نقول : إن فراغ أَبى عمرو من جمع شعر القبائل كان فى حياته الأُولى فى الكوفة ، وفى النصف الأَول من القرن الثانى من الهجرة.
ثم إن ما يقوله عنه ابنه عمرو صورة من الإِقرار بالشكر لمولاه على هذا التوفيق لتلك الغاية التى أَحس أَبو عمرو عظمها ، من أَجل هذا نذر لها ذلك النذر الغالى ، وما كتابة مصحف بأَكمله بالأَمر اليسير ، ولقد كان حسب الكاتب أَن يكتب المصحف أَو المصحفين ، فما بالك بمن كتب ما يربى على الثمانين مصحفا ، وما أَظنها إِلا كانت فى أَوقات متقاربة ، ويبدو أَن الرجل كان مجودا فى خطه ، ولو لا هذه ما جعل نذره ذلك الذى فعل.
هذا عن استجابة أَبى عمرو للداعية الأُولى من داعيات البيئة والعصر ، أَعنى الرواية اللغوية والأَدبية ، وسوف ترى فى ثبت مؤلفاته جهده.
![كتاب الجيم [ ج ١ ] كتاب الجيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3533_kitab-aljim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
