أَما عن أَبى العتاهيه فالمؤرخون على أَن وفاته كانت سنة إِحدى عشرة ومائتين ، وقيل : ثلاث عشرة ومائتين ، فليس ثمة رأْى قاطع.
وهكذا نرى أَن هذا الذى ذكره ابن كامل ، ونقله عنه غير واحد ، من أَن وفاة أَبى عمرو كانت فى السنة التى توفى فيها إِبراهيم الموصلى وأَبو العتاهية ، كلام فيه نظر.
ويذكر ياقوت أَن أَبا عمرو عاش إِلى أَيام إِسماعيل بن حماد المعتزلى القاضى ، وأَن ثمة جدلا كان بينه وبينه ، يقول : حدثنى أَبو بكر محمد بن أَحمد بن النضر ، قال : حدثنى نقلا عن النضر ، قال كنت عشية الخميس عند إِسماعيل بن حماد بن أَبى حنيفة ، وجاءَ أَبو عمرو الشيبانى ، فقال لى : من هذا الشيخ؟ قلت : هذا أَبو عمرو الشيبانى صاحب العربية والغريب ، وكان قد أَتى عليه نحو من خمس عشرة سنة ومائة ، فالتفت إِليه أسائله عن أَيامه وسنه. ثم يسوق ياقوت ما كان بينهما من جدل حول خلق القرآن ، ويضيف صاحب لسان الميزان أَن تلك المجادلة كانت بعد أَن ولى إِسماعيل بن حماد قضاءَ بغداد. ويذكر الطبرى أَن ولاية إِسماعيل بن حماد لقضاءِ بغداد كانت سنة ٢٠٨ ه ، ولاه إِياها المأْمون بعد أَن استعفى محمد بن سماعة.
ويذكر الكندى أَن وفاة إسماعيل بن حماد كانت سنة ٢١٢ ه.
وهذا يدلنا على أَن أَبا عمرو كان حيًّا إِلى تلك المدة ، أَى فيما بين سنتى ٢٠٨ ، ٢١٢ ، فالقول بأَنه مات قبل سنة ٢٠٨ قول مردود ، وإِذ أَخذنا بالرأْى الذى وثقه ابن خلكان عن مقدار عمر أَبى عمرو ، وأَنه كان مائة سنة وعشرا ، استطعنا أَن نقول : إن مولده كان مع نهاية القرن الأَول الهجرى ، أَى على رأْس المائة الأُولى ، يزيد أَو ينقص قليلا. أَما إِذا أَخذنا بما ذكره ياقوت عن النضر من أَن عُمر أَبى عمرو كان عند ما زار إسماعيل بن حماد نحوا من خمس عشرة سنة ومائة ، كان قول من قال إن عمر أَبى عمرو امتد إِلى سنة عشرين ومائة له سنده ، وأن وفاة أَبى عمرو كانت كما يقول أَحمد ابن كامل سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وهذا يعنى أَن مولد أَبى عمرو كان دون تمام القرن الأَول بما يقرب من سنين خمس ، تزيد أَو تنقص قليلا.
![كتاب الجيم [ ج ١ ] كتاب الجيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3533_kitab-aljim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
