ولعل أَبعد من أَرخوا لأَبى عمرو فى تقدير سنة الوفاة هو صاحب التهذيب ، إِذ جعلها سنة ٢٢٠ ه ، ولن نلتفت إِلى ما نقله صاحب كشف الظنون فى موضعين عند كلامه على كتابين من كتب أَبى عمرو هما : أشعار القبائل ، والنوادر. فقد قال : إن وفاة أَبى عمرو كانت سنة ٢٥٦ ه.
والقفطى فى هذه الرواية الأَخيرة مسبوق برواية البغدادى فى كتابه تاريخ بغداد ، وفعله ـ أَعنى القفطى ـ عن البغدادى نقل.
وينقل القفطى أَيضا عن محمد بن يوسف الكندى أَن وفاة أَبى عمرو كانت سنة ست ، أَو خمس ، ومائتين ، ويقول ابن الأَنبارى : إِن وفاة أَبى عمرو كانت سنة ست ومائتين فى خلافة المأْمون ، وقيل : سنة عشر ومائتين. وهذه الآراءُ كلها التى جاءَت عن السنة التى توفى فيها أَبو عمرو هى كما ترى تختلف فيما بين سنتى ٢٠٥ ، ٢٢٠.
وكما اختلفت تلك المراجع التى ترجمت لأَبى عمرو فى سنة الوفاة اختلفت أَيضا فى مقدار عمره ، يقول ابن السكيت (٢٤٤ ه) : إنه مات عن مائة وثمانى عشرة سنة ، وتبعه فيها المرزبانى ، وزاد ابن الانبارى فجعلها ١١٩ سنة.
ويقول محمد بن يوسف الكندى (٣٥٠ ه) فى كتابه الموالى ، على الأَرجح : إنه مات عن مائة سنة وعشر سنين. وهذه الرواية يوثقها ابن خلكان ويقول : وهو الأَصح.
ويذهب آخرون إِلى أَنه مات وقد أَربى على التسعين.
ونحن إِذا عدنا إِلى ما ذكره المؤرخون عن وفاة إِبراهيم الموصلى نرى الكثرة منهم تجمع على أَن وفاته كانت سنة ١٨٨ ه ، على الأَصح ، وأَن القائلين منهم بأَن وفاته كانت سنة ٢١٣ ه قلة ، وروايتهم مرجوحة ، وانظر فى ذلك على سبيل المثال الأَغانى لأَبى الفرج الأصبهانى (٥ : ٣٦ بولاق) ، ووفيات الأَعيان لابن خلكان (ترجمة إبراهيم الموصلى).
![كتاب الجيم [ ج ١ ] كتاب الجيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3533_kitab-aljim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
