وقالت المشبهة إنه يشبه خلقه ووصفوه بالأعضاء والجوارح وإنه لم يزل آمرا وناهيا ولا يزال قبل خلق خلقه ولا يستفيد بذلك شيئا ولا يفيد غيره ولا يزال آمرا وناهيا ما بعد خراب العالم وبعد الحشر والنشر دائما بدوام ذاته تعالى (١).
وهذه المقالة في الأمر والنهي ودوامها مقالة الأشعرية أيضا وقالت الأشاعرة أيضا إنه تعالى قادر عالم حي إلى غير ذلك من الصفات بذوات قديمة ليست هي الله تعالى ولا غيره ولا بعضه ولولاها لم يكن قادرا عالما حيا (٢) تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
وقالت الإمامية إن أنبياء الله وأئمته منزهون عن المعاصي وعما يستخف وينفر ودانوا بتعظيم أهل البيت الذين أمر الله تعالى بمودتهم وجعلها أجر الرسالة فقال (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى). (٣)
__________________
(١) قال أبو منصور البغدادي في كتابه : الفرق بين الفرق ص ٣٧ (ط مصر) : «إن المشبهة صنفان ، صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره ، وصنف آخر شبهوا صفاته بصفات غيره ، وكل من هذين الصنفين متفرقون إلى أصناف شتى».
أقول : إن أحمد بن حنبل ، ومن تبعه من الحنابلة ، وغيرهم ، كأبي الحسن الأشعري ، والوهابية ، قد وافقوا في التشبيه في كلا الصنفين. راجع : «الابانة في أصول الديانة» للأشعري ، والملل والنحل ج ١ ص ٩٢ و ٩٣ و ١٠٣ و ١٠٨ ، وتأريخ الكامل ج ٦ ص ٢٤٨ ، وتفسير الكشاف ج ١ ص ٣٠١ ، ومنهاج السنة ج ٢ ص ٢٤٠ إلى ٢٧٨ ، والرسائل الخمس المسماة بالهدية السنية ص ٩٧ ، ٩٩ ، وفي الرسالة الخامسة ص ١٠٥ ، ومجموعة الرسائل ج ١ ص ٤٢٩.
(٢) الملل والنحل ج ١ ص ٩٥.
(٣) الشورى : ٢٣ ، ويأتي في بحث الامامة ما هو التحقيق في تفسير الآية.
