وقد خالف قوله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) (١) أمر بالتبين عند مجيء الفاسق والكافر فاسق.
وقال إذا حكم بشهادة عدلين في الظاهر ثم تبين أنهما كانا فاسقين قبل الحكم لم ينقض حكمه (٢).
وقد خالف قوله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا).
ولأن الشرع أوجب الحكم بشهادة العدل فإذا ظهر أنه غير عدل لو بقي حاكما لكان حاكما بغير الشرع.
ولأن رد شهادة الفاسق مجمع عليه قطعي فوجب نقض الحكم له.
وقال أبو حنيفة يقبل شهادة الخصم على خصمه (٣).
وقد خالف قَوْلَ النَّبِيِّ ص لَا يُقْبَلُ شَهَادَةُ الْخَائِنِ وَلَا الْخَائِنَةِ وَلَا الزَّانِي وَلَا الزَّانِيَةِ وَلَا ذِي غَمْزٍ عَلَى أَخِيهِ وَذُو الْغَمْزِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حِقْدٌ أَوْ بُغْضٌ وَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى لَا يُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ وَالْعَدُوُّ مِنْهُمْ (٤).
ولأن المناط في قبول الشهادة حصول ظن الحاكم بصدق المدعي باعتبارها ومع العداوة لا يثبت الظن.
وقال أبو حنيفة الفسق الذي يرد به الشهادة ما لم يكن على وجه الدين كالزناء والسرقة أما من يتدين به ويعتقده مذهبا فلا يرد شهادته كأهل الذمة فسقوا على سبيل التدين وكذا أهل البغي فوجب أن لا يرد شهادتهم. (٥)
__________________
(١) الحجرات : ٦.
(٢) الهداية ج ٣ ص ٨٨ ، ٩.
(٣) بداية المجتهد ج ٢ ص ٣٨٧ ورواه ابن الحاجب في مختصره ، والعضد الإيجي في شرحه.
(٤) مصابيح السنة ج ٢ ص ٥٥ وسنن ابن ماجة ج ٢ ص ٧٩٢
(٥) الهداية ج ٣ ص ٩٠ ومختصر الوقاية ص ٢١٢
