تحريم عمر متعة الحج
ومنها أنه منع عن متعة الحج.
مع أن الله تعالى أوجبها في كتابه (١).
__________________
ـ أقول : أول من نهى عن المتعة عمر بن الخطاب ، وكان من بعده : كعثمان وغيره تابعا له في ذلك ، كما صرح به فيما روي عنه بقوله : متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما.
وفي بعضه : «وعلى عهد أبي بكر ، وأنا أنهى عنهما». (راجع : سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠٦ ، وتاريخ ابن خلكان ج ٢ ص ٣٥٩ ، وجامع الأصول لابن الأثير ، وكنز العمال ج ٨ ص ٢٩٤) ، فالذي يظهر من كلمات عمر : هو أنه كان يعدها من السفاح ، كما في كنز العمال ج ٨ ص ٢٩٤ من طريق الطبري ، قال لرجل قدم من الشام : ما حملك على الذي فعلته؟ قال : فعلته مع رسول الله (ص) ، ثم لم ينهنا عنه حتى قبضه الله ، ثم مع أبي بكر فلم ينهنا عنه حتى قبضه الله ، ثم معك تحدث لنا فيها نهيا. فقال عمر : أما والذي نفسي بيده ، لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك ، بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح. ويدل على ذلك أيضا تذييل تحريمه بالتوعد بالرجم». ولم يكن عند الصحابة كلهم من حيث نسخ آية المتعة عين ولا أثر ، كما هو صريح كلامه : «أنا أنهى عنهما». وقال في الكشاف ج ١ ص ٣٦٠ : قيل : نزلت : «فما استمتعتم به منهن» في المتعة ، وعن ابن عباس : هي محكمة ، يعني لم تنسخ.
فاذا أردنا أن نسير على ضوء الحقائق ، ونعطي المسألة حقها من التمحيص والبحث عن سر ذلك الارتباك ، وعن البذرة الأولى التي نمت وتأثلت لم نجد إلا رأي الخليفة وحدسه بكون المتعة سفاحا ، ومن عملها لزمه الرجم ، فحرمها تحريما تشريعيا دينيا ، ومن فسر قوله بأنه قد اجتهد رأيه ، لمصلحة رآها بنظره للمسلمين في زمانه وأيامه ، اقتضت أن يمنع من استعمال المتعة ، منعا مدنيا لا دينيا ، لمصلحة زمنية ، ومنفعة وقتية ، فهو تفسير لا يرضى به صاحبه.
قال علي عليهالسلام : «لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي». وقال : «لو لا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب لأمرت بالمتعة ، ثم ما زنى إلا شقي». راجع : الدر المنثور ج ٢ ص ١٤٠ ، بعدة طرق ، وتفسير الطبري ج ٥ ص ٩ ، وكنز العمال ج ٨ ص ٢٩٤ والتفسير الكبير ج ١٠ ص ٥٠
(١) فإنا إذا أردنا أن نسير على ضوء الحقائق ، لم نجد قبل الخليفة الثاني أحدا نهى عن متعة الحج ، قال عمران بن حصين : نزلت آية المتعة في كتاب الله ، وأمرنا بها رسول الله (ص) ، ـ
