فَقَالَ أَهْلُهُ لَا يَنْبَغِي عِنْدَ النَّبِيِّ ص هَذِهِ الْغَوْغَاءُ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَحْضِرُوا مَا طَلَبَ وَمَنَعَ آخَرُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص ابْعُدُوا هَذَا الْكَلَامُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.
__________________
ـ قوموا عني ، وج ٦ ص ١١ ، باب مرض النبي ووفاته ، وج ٩ ص ١٣٧ ، وفي بعض هذه الروايات ، كما في البخاري ج ٤ ص ٨٥ ، باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم وص ١٢١ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ، وج ٦ ص ١١ باب مرض النبي ووفاته. جاءت الرواية بهذه العبارة : «فقالوا : هجر رسول الله»؟ ، و «ما له أهجر»؟ و «ما شأنه أهجر خ استفهموه»»؟.
فترى أن نسبة الهجر إلى النبي (ص) ثابتة ، إلا أنهم يضعون بدلها كلمة : الوجع ، حينما يعينون القائل ، وهو عمر ، تهذيبا للعبارة ، وتحفظا على شأن الخليفة. ويدل على ذلك : ما أخرجه أبو بكر الجوهري في كتابه «السقيفة» ، كما في شرح النهج ج ٢ ص ٢٠ ، فقال عمر كلمة : «معناها الوجع» ، وأخرج أيضا أحمد بن حنبل في مسنده ج ٣ ص ٣٤٦ ، عن جابر : «أن النبي (ص) دعا عند موته بصحيفة ليكتب كتابا لا يضلون بعده ، فخالف عمر بن الخطاب حتى رفضها».
ما معنى هذا الاختلاف في الحديث؟ وما معنى أنهم نقلوا العبارة بالمعنى ، لا بعين لفظها؟ ، إذا عينوا القائل ، وإذا لم يصرحوا باسم المعارض يومئذ ينقلون المعارضة بعين لفظها؟ ، ولم يتفوه بذلك يومئذ إلا الخليفة الثاني ، وإن وجد قائل غيره فقد أخذه منه ، كما يكشف عن ذلك ما رواه البخاري في الصحيح ج ٩ ص ١٣٧ في حديث : «ومنهم من يقول : ما قال عمر» ، وأخرج الإمام الغزالي في كتابه : «سر العالمين» ، في المقالة الرابعة ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة ص ٣٦ : «وقال عمر : دعوا الرجل ، فإنه ليهجر ، حسبنا كتاب الله». ألم يقرأ الخليفة قوله تعالى : (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ـ ٢ ـ وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ٣ ـ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) النجم : ٥؟. أولم يسمع شهادة رب العالمين بطهارته في آية «التطهير» ، عن كل ما يوجب شينا في قداسته وفي روحه العظيم؟ .. أم أنه سمع ووعى ولكن حليت الدنيا في عينه ، وراقه زبرجها؟ ..
وكيف تجرأ هذه الجرأة ، ونسب هذه النسبة إلى الناطق بالوحي حين وصيته التي وعد أن تكون حاوية لما يكون به فلاح الأمة ، وعدم ضلالتهم إلى الأبد؟. ، ولكنه سكت سكوتا مطبقا حين وصية أبي بكر باستخلافه وهو في حالة الإغماء؟؟. حيث يروون : «أن أبا بكر أمر عثمان أن يكتب : أما بعد ، ثم أغمي عليه ، فكتب عثمان : أما بعد ، فقد استخلف عليكم عمر بن الخطاب ، فاسمعوا وأطيعوا» ، وهذا متواتر ، واستندوا في إثبات خلافته بذلك. ـ
