أنها نزلت في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين وَرَوَى أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ خَدَمْتُ النَّبِيَّ ص تِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ عَشَرَةً وَكَانَ عِنْدَ كُلِّ فَجْرٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْخُذَ بِعِضَادَتَيْ بَابِ عَلِيٍّ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ
__________________
ـ وكفاك هذا برهانا على أنهم أفضل من في الأرض يومئذ ، ولم يكن غيرهم حائزا على هذه الفضيلة الإلهية ، لا من بني عبد المطلب (كما اعترف ابن عباس من أنها نزلت في أصحاب الكساء) ولا من أمهات المؤمنين من أزواج النبي (ص) ، بدليلين واضحين.
الأول : إعلامهن بأن الله لم يرزقهن هذه الفضيلة الكبرى .. قالت أم سلمة : قلت : وأنا معهم يا رسول الله ، ما أنا من أهل البيت" قال : إنك على خير ، وهؤلاء أهل بيتي ، إنك من أزواج النبي. وفي رواية عمرة الهمدانية ، كما في مشكل الآثار ج ١ ص ٣٣٦ : قالت أم سلمة : فوددت أنه قال نعم ، فكان أحب إلي مما تطلع الشمس وتغرب (راجع ما قدمناه آنفا من المصادر ، ومستدرك الحاكم ج ٢ ص ٤١٦ ، وسنن البيهقي ج ٢ ص ١٥٠ ، وتاريخ بغداد ج ٩ ص ١٢٦ ، وذخائر العقبى ص ٢١ وغيرها.
وقالت عائشة : قلت : يا رسول الله ، ألست من أهلك؟ قال : إنك على خير. وفي بعض الروايات قال : تنحي ، فانك إلى خير (راجع المصادر المتقدمة ، وفرائد السمطين ، وكفاية الطالب ص ٣٢٣ ، وتفسير ابن كثير ج ٣ ص ٤٨٥ ، وهكذا روى الحسكاني عن أم المؤمنين زينب في شواهد التنزيل.
وتذكير ضمير (عنكم) ، وما بعده في الآية الكريمة دليل واضح على عدم شمولها لأمهات المؤمنين ، كما اعترف به ابن حجر في الصواعق ، وغيره من الأعلام.
ووقوعها بين آيات أزواج النبي إنما هو من باب الاستطراد والاعتراض ، وهذا من خواص كلام البليغ ، كما هو دأب القرآن الكريم في آيات أخر ، فتدبر في القرآن ، فان التدبر فيه يجلي البصر ، ويصفي الرأي.
الثاني : دلالة الآية على عصمة الخمسة ، لأنها صدرت بأداة الحصر ، وهي كلمة : إنما ، وتعلق إرادته تعالى بالتطهير وبإذهاب الرجس ، وهو فعله تعالى يدل على أن الإرادة تكوينية على ما ثبت في محله ، ومتعلق التطهير وهو «الرجس» مطلق محلى بألف ولام الجنس ، فالآية الشريفة تعلن نفي ماهية الرجس بنحو العام الاستيعابي المجموعي عن أهل البيت المذكورين فيها.
ومعنى الرجس : على ما في النهاية لابن الأثير وغيره ، ومن موارد استعمالها في آيات أخر هو : كل ما يوجب نقصا في الروح ، واضطرابا في الرأي.
ومن المعلوم أن المعصية ، والسهو ، والخطأ ، والنسيان ، من الرجس أيضا ... ويعبر عنه بالفارسية : ب (بليدي) ، فعلى هذا تكون الآية من أدلة العصمة ومضادة للآيات المربوطة بأمهات المؤمنين.
