وأما الباقون فإنهم جوزوا تقديم المفضول على الفاضل ولا يتمشى هذا الإنكار على قوله أيضا فقد ظهر أن الفريقين خالفوا الكتاب العزيز
__________________
ـ وقال عزوجل : («فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ، وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ.) (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ) ، وغير ذلك من الآيات.
ودخولهم في عموم ذلك يكون دخولا أوليا» انتهى كلام الآلوسي ، فراجع روح البيان.
وقال الحافظ سليمان القندوزي الحنفي ، في كتابه (ينابيع المودة) ص ٤٤٦ طبع استانبول سنة (١٣٠٢) : «قال بعض المحققين : إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلىاللهعليهوآلهوسلم اثنا عشر ، قد اشتهرت من طرق كثيرة ، فبشرح الزمان ، وتعرف الكون والمكان ، علم أن مراد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من حديثه هذا : الأئمة الإثنا عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه ، لقلتهم عن اثني عشر (وهم أربعة) ولا يمكن أن يحمله على ملوك الأموية ، لزيادتهم على اثني عشر (وهم ثلاثة عشر) ، ولظلمهم الفاحش ، إلا عمر بن عبد العزيز ولكونهم غير بني هاشم ، لأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «كلهم من بني هاشم» في رواية عبد الملك عن جابر. وإخفاء صوته (ص) في هذا القول يرجح هذه الرواية ، لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم ، ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسية ، لزيادتهم (وهم خمسة وثلاثون) على العدد المذكور ، ولقلة رعايتهم الآية : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ، وحديث الكساء ، فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته (ص) ، لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم ، وأجلهم ، وأورعهم ، وأتقاهم ، وأعلاهم نسبا ، وأفضلهم حسبا ، وأكرمهم عند الله ، وكان علمهم عن آبائهم متصلا بجدهم صلى الله عليه (وآله) وسلم ، وبالوراثة واللدنية ، كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق ، وأهل الكشف والتوفيق. ويؤيد هذا المعنى : أي مراد النبي (ص) : الأئمة اثنا عشر من أهل بيته ، ويشهده ، ويرجحه ، «حديث الثقلين» ، والأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها ، وأما قوله (ص) : كلهم يجتمع عليه الأمة في رواية جابر بن سمرة ، فمراده (ص) : أن الأئمة يجتمع على الإقرار بإمامة كلهم وقت ظهور قائمهم المهدي رضي الله عنهم.
وروي في ذلك الكتاب ص ٤٤٥ عن ابن عباس ، قال : سمعت رسول الله (ص) يقول : أنا ، وعلي ، والحسن ، والحسين ، وتسعة من ولد الحسين ، مطهرون معصومون. وقال : وأيضا أخرجه الحمويني.
وقال تعالى : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) يونس ٣٥
وإن إجماع الأمة على إمامتهم ، وغلبة الدين على الأديان الباطلة ، من الأمور التي وعد الله ـ
