كالاستهزاء به والسخرية والضحك عليه لأن ذلك يسقط محله من القلوب وينفر الناس عن الانقياد إليه فإنه من المعلوم بالضرورة الذي لا يقبل الشك والارتياب.
__________________
ـ وأخرج أبو نعيم ، من طريق عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله (ص) : لم يلتق أبواي قط على سفاح. لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة ، مصفى ، مهذبا ، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما.
وأخرجه البزار ، والطبراني ، وأبو نعيم ، من طريق عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى : (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) قال : ما زال النبي (ص) يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه.
وراجع أيضا كنز العمال ج ٦ للمتقي الهندي طبع حيدر آباد دكن ، والطبقات الكبرى ج ١ القسم الأول ص ٣١ لمحمد بن سعد ، كاتب الواقدي ، طبع ليدن.
وقال بعض العارفين : ولما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فالمسجود له حقيقة هو الله تعالى ، وآدم عليهالسلام كالقبلة ، وتلك القبلة المقصد الأعظم منها إنما هو النور المحمدي ، الذي في جبهته ولما حملت حواء «ع» بشيث انتقل ذلك النور إليها .. ثم لما وضعته «ع» ظهر ذلك النور في جبهته وكان هو وصي آدم «ع» على ذريته ، وأوصاه آدم : أن لا يضع ذلك النور إلا في المطهرات من النساء ، ولم تزل هذه الوصية جارية بينهم ، تنتقل من قرن إلى قرن ، إلى أن وصل ذلك النور إلى جده عبد المطلب ، ثم إلى ابنه عبد الله ، ثم إلى أمه آمنة ، وطهر الله تعالى هذا النسب من سفاح الجاهلية .. (سيرة زيني دحلان مفتي ديار مكة في هامش السيرة الحلبية ج ١ ص ٨).
وقال في صفحة (٣٣) في كتابه هذا : «وقد صح في أحاديث كثيرة : أنه صلى الله عليه (وآله) وسلم ، قال : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطيبات ، وفي رواية : لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة. (إلى أن قال) قوله (ص) : من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، ودليل على أن آباء النبي (ص) وأمهاته إلى آدم وحواء ليس فيهم كافر ، لأن الكافر لا يوصف بأنه طاهر.
وقال في صفحة (٥٩) ، بعد نقل الرواية : فالكافر لا يوصف بأنه طاهر ، ففيه دليل على طهارة آبائه وأمهاته من الكفر.
وقال في صفحة (٦٢) : وقال الفخر الرازي في تفسيره : إن أبوي النبي (ص) كانا على الحنيفية دين إبراهيم «ع» ، كما كان زيد بن عمرو بن نفيل ، وأضرابه. بل إن آباء الأنبياء كلهم ما كانوا كفارا ، تشريفا لمقام النبوة ، وكذلك أمهاتهم ، وإن آزر لم يكن أبا لإبراهيم ، بل كان عمه ، ويدل لذلك قوله تعالى : (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) مع ـ
