وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ص إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ قَالَ وَأَكْثَرُ ظَنِّي الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرْعَانَ النَّاسُ فَقَالُوا أَقَصَّرْتَ الصَّلَاةَ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ ص ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ أُقَصِّرْ قَالَ بَلْ قَدْ نَسِيتُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ (١).
فلينظر العاقل هل يجوز نسبة هذا الفعل إلى رسول الله ص وكيف يجوز منه أن يقول ما نسيت فإن هذا سهو في سهو ومن يعلم أن أبا بكر وعمر حفظا ما نسي رسول الله ص مع أنهما لم يذكرا ذلك للنبي ص.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ص أَنَّهُ دَعَا زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ص فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ص سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَا آكُلُ مَا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ وَلَا آكُلُ (مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) (٢).
فلينظر العاقل هل يجوز له أن ينسب نبيه إلى عبادة الأصنام والذبح
__________________
(١) وفي البخاري ج ٢ ص ٨٢ ، وبتفاوت يسير في مسلم ج ١ ص ٢١٥.
(٢) في البخاري ج ٧ ص ١١٨ ، باب ما ذبح على النصب والأصنام ، والصريح منه ، ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج ١ ص ١٨٩ عن نوفل بن هشام بن سعد بن زيد ، عن أبيه ، عن جده ... ومر (زيد بن عمرو بن نفيل) بالنبي ، ومعه أبو سفيان بن الحرث يأكلان ، من سفرة لهما ، فدعواه إلى الغذاء ، فقال : يابن أخي ، إني لا آكل ما ذبح على النصب. قال : فما رؤي النبي (ص) من يومه ذاك يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث.
أقول : سر وضع حديث : أكل النبي (ص) ما ذبح على النصب ، ليس إلا ما هو مشهور عندهم من كون خلفائهم الثلاثة ، وأبي سفيان ، وأمثالهم من الآكلين مما ذبح على النصب في الجاهلية.
